من «جيش التوشيح» للسان الدين ابن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
أبو القاسم المنيشي
برز فسبق، وأصاب المفصل وطبق، ورمى إلى الغرض، فبين الجوهر من العرض اقتفى آثار أبي العباس فاهتدى، وائتم به فاقتدى، وأتبع غرضه واستقصاه، ولزمه مصاحبا حتى لقب بعصاه، فحذا حذوه، وكاد يدرك شأوه،...، وأتشح ببرد فقره، فجاء بنجوم تزهر، وآيات تبهر، ومعانيه إلى الأغراض سهام، تحار فيها الأوهام. وهاك من توشيحه ما نظم دره، وامترى دره، فمن ذلك قوله:
يا من صال منه الجفن بسيف المنيةأحبك حبا جمّا فاسمح بالتحيه
إلى كم إدارة الهماوكم لا أبالي
قد صير جسمي سقماطيف الخيال
لو أني أطعت الكتمالم تعلم بحالي
لولا بان مني الحزن فأبدى الطويهدمعي باعتلال نمّا ونفسي سخيه
أما والعيون الدعجوورد الخدود
ورشف الثنايا الفلجوعض النهود
ولمس الخصور الدمجولين القدود
لقد صح فيك الظن يا حلو السجيهوكم نلت منك الظّلما بود ونيه
بذكر فتى النديّترتاح النفوس
وفي وده المرضيّيمرح العبوس
وفي سره العليّتلذ الكؤوس
إحسان حواه حسن ونفس أبيهوعدل أزاح الظُّلما وعّم الرعيه
تمكنت ابن عبد اللهمن نفس الأمير
وحزت العلا بالجاهوالحظ الخطير
فما أنت بتّياهبأسنى وزير
دنيا أنت فيها عدن فدم في البريهأستوف العلا والنعمى والحال السنيه
ورب فتاة غنّتإذ جاءت لداره
وتشكو له إذ حنّتلبعد دياره
وتشدو لما أن غنتبقرب مزاره
غريم أم يامم أكن يرتاب ذويّهمم ياى أصطار مما أسرى اللسيه
الهوى إله معبودديننا إليه التوحيد والجزع منا بعيد
وإذا نظرت فكفار ولنا على الذنب أصرارفما نراعي الرب وناهيك من ذنب
قام دون صبري قضيبأثمرت عليه القلوب وهناك معنى عجيب
لا تريم فيه الثمار وعيوننا فيه أنهارأن ثنى معطف العجب أحال على قلب
هاأنا قد سلفت دينيصفحة من الياسمين تزد هي بورد مصون
وجرى عليه العقار فيكاد ذاك النواركلما فاح للسرب تنبّه للشرب
شفّنى من الحب ما شفَّامن هو يخجل الوصفا=انثنى بمائسه عطفا
هتكت من الحب ستار وبدت هناك أسرارهي ما هي في الحب ويا خجلة
الصب
حزت يا أبي حسن حسنالم تكن لتحجبه عنا ولذلك يشدوك من غنى
الحبيب حجب عني في دار ونريد نسأل عنو جارونخاف رقيب الحب واش
نعمل يا رب
أنا وخدنيوالرقيب في غفله
وذا التجنيقائلا بلا مهله
صلني وسلنيعن تفصيل ذي الجمله
يا كل حسنلو سمحت في قبله
يا ظالمي ما أعد لك ومن جورك العدلأنا الذي أشتكي الظلما وفيه لك الفضل
خذوا جفونيبالدموع والسهد
وطالبونيبالغرام في خلد
وحلفونيهل هويت من أحد
هذى ديونيلا تنقضي مدى الأبد
هذا جزاء من نسك وأستفزه الحبلما حال من فارق الحلما وأفضى به الجهل
لكن عيسىكيف يرتضي حال
علقا نفيساهو أرفع آمال
لم اخش بوسامذ جرى على بال
أن النحوساأدبرت بإقبال
فسل كواكب الفلك كيف الحال والأهلمن حيث ليس له ثمّا قرار ولا شمل
سمح أبيّمثل صفحة الدبر
حرّ وفيّليس يرتضي هجري
علق سنيّفوق الأنجم الزهر
يزهو النديّمن سناه في الدهر
هلا سألت عن ملك ذكره لم يزل يعلومن شاء فليصف التّما بما شاء فليغلو
قل كيف يحمىالوصال عن مثلي
وكنت قدماقد رغبت في وصلي
لم تخش أمّاعنّقتك عن نيل
فغنّ مهماهددتك بالقتل
قل لي قبل نقتلك سروالك آش حلوّالخليل الجديد أما كان القديم حلوّ
يا قمرا للعاشقين وهم تميُعصى عليك النصيح ويُذم
لله ما أُبديوأعيد
من لوعة تعديوتزيد
في رشا يُرديمن يردي
يحفظ فيه الحين ويعميروق فيه المديح ويتم
أذاع ما يدريمن هواه
مدامع تذريفي رضاه
فأنظر إلى صبريوجفاه
قلبي عليه حزين مدلهموأطليف منه شحيح لا يلم
لا صبر في ملّهعنه
أو يرد حبلهمنه
ما يودّ يا من لهكنه
حامت عليك الظنون وأنت وَهَميسرى إلى كل روح منك سهم
كم من دم أهمىوأراقا
ولو رعى كتماواتفاقا
أوسعني لثماوعناقا
حتى أرى دارين ما أشموالغصن المروح ما أضم
جرى بك السعدأنت أوحد
والشمس إذ تبدوعنك توجد
فكم أرى أشدويا محمد
العاشق المسكين طال هموليلة الشتا والريح من يضمو
يا عز ما أغرى وإنما العشق غرورصلني فأن اعتلاقك تجارة ليس تبور
أفنيت قلبا عليلابين الشجا والشجن
داريت فيك العذولابكل ما أمكنني
بالله خفف قليلاحسب احتمالي أنني
ألقى العذول ألف مره بينا أدارى وأديريا أم أشدد وثاقك في كل حال بالأسير
قم بالعلا والفخربين السنا والشرف
وألبس برود الكبروأسحب ذيول الترف
وأحمل عقود الدرمثل سطور الصحف
ما نظمت الشعرا درّا على تلك النحورهل أبحت نطاقك بالوشح أيها الخصور
يا أحسن الناس قامهوألطف الناس لين
هذا الهوى والمدامهقد سارعا فيك الشجون
هذا يروم السلامهوتلك تدعو للمنون
ثم رأيت الصبرا يجار طورا ويجوربالله أن فراقك على التعاطي لعسير
قد كان ما كان منيوقد مضى ما قد مضى
إليك عني وهبنيذنبا تولّى وإنقضى
يكفيك أن التجنّيبغير ذنب أعرضا
وذاك أن المرا ما صرّحت عنه أمورلأن عندي خلافك مستصعب القدر خطير
يا ما ألذّ عناقكلولا استحالات الليالي
أنا أقترحت فراقكوالدهر حالا بعد حال
فأن وجدت اشتياقكداويت نفسي بالمحال
بالله عليك يا سمرا يا ست يا زين العشيرألوي قلبي عناقك فقم بنا إلى السرير
كلني لأشجانيوما أقاسيه
وخلّ عن شانييا عاذلي فيه
غصن من البانلو كنت أجنيه
لين حيث الجنى والتجنيقوامه لدن
حيا الهوى وجهااحله حله
ألذّ وأشهىمن المنى وصله
يتيه أو يزهىوحاله كله
زين هل تنكر النفس شيئايأتي به الحسن
أهديت للربعسقيا هي العهد
لهفي على جمعيأودى به البعد
أسقيه من دمعيوأن نأى العهد
عين يسقيه ماء الشبابأن اخلف المزن
ما أقبح الهجراوأحسن الوصلا
أنا به أدريفليقضه العد لا
يا حاملا يسراحملتني ثقلا
دين من غاب عنو حبيبوما سأل عنّو
غرامي ما له كنهوأنت سالي
فما تسألني عنهولا تبالي
لقد حملتني منهفوق احتمالي
صبرا أقلوالمر جل
ألم يكف الهوى أنيبه قتيل
فيستعين بالجفنويستطيل
فقل للقائل عنييا مستحيل
يا مستحيلهل قتلت حل
غزالا كلما نظراإليك سلا
عليك الجفون مقتدراللحين نصلا
بها شيم وليس ترىفي الخلق إلا
دما يطلساعة يسل
ولما لاح كالبدرملء النواظر
أناب من بات ذا كبرإليه صاغر
ينادي يا أبا بكرأو يا ابن عامر
فيستقلأن يتلف الكل
إلا أن الهوى أنحىعلى المبلى
فأمسى مثل ما أضحىوقد ذلا
يقول للذي يلحىعليه جهلا
العز كلأن يحتمل الذل
مرام بعيدصيد الظبا بين الأسود
ألقيت السلاح ما شئت بالأسير فأصنعفسادي صلاح في ذلك الحال المبدع
قم فأدع الملاح يأتوك طائعين خضعهل يرى الصباح من كل نير إذ يطلع
أو بدر السعوديرى النجوم إلاّ عبيد
أجريت الدموع - إلى أن نرى رضاك - نيلاهل يغني الخضوع أسحبته لديك
ذيلا
بل أنت منوع ويل الحب منك ويلازرني في الهجوع لا أبتغي سواه نيلا
هل يبغي مزيدمن صار في جنان الخلود
حجاج متى علمت سيرة الحجاجهواك أتى من جوره على منهاج
لولا روضتا خد تطرز بالديباجلقد أقنتا قلبي من الأمل المبهاج
في تلك الخدودللحسن في كل حين توريد
ما بدر التمام إلا لواحظ وطلىيذود المنام وأن خدعني قلى
سلواني حرام وما وفّى محب سلاأسوء الملام أقلاع لوعتي، وعلى
فؤادي العميدمن الهوى رقيب عتيد
مضناك الغريق تبكي لما به الحسادكم هذا العقوق لا رحمة ولا إسعاد
لو أني أضيق صدودك الذي يزدادبحبيبي شفيق يكون بعده إنشاد
قلبي من حديدفي كل يوم صدود جديد
حب الملاح فخر وسياده فأرغب - هديت -وأجهد في الزياده أن مت فيه مت
على هذه الشهاده
هذا اقتراحوأن لحاني فيه لاح
لولا المدام مادام للناس سرورشمس تغيب فينا وفي الكاس تدور فأربح زمانك
فأن العمر قصير
ما أن تباحعلى غبوق واصطباح
دعني تجول عيني في روضة خدكوتستطيل يدي في تفاحة نهدك ثم أحتكم
كما شئت في مهجة عبدك
بلا جناحإلا على هجري المتاح
يا من يجور في حكمه هلا عدلتوإذ حكمت هلا إلى الوصال ملت=قتلي أردت
لما فعلت ما فعلت
داوي جراحبريقك العذب القراح
لما عذلت في هتك سرى وانهماليوقبل كنت في النسك فرد أفبدالي غنيت يا
من لاح ولم يرث لحالي
حب الملاحإذهب نسكي وصلاحي
صممت عن العذل عجت عن السبلرضيت بذا الذل فلا تبديا خلي
تعذالي فأن فؤاديفي براثين أشبال
علقت بميّاس كخطوط من الآستعطر أنفاس فأبديت للناس
إذلاليولو كان في عزّ السلاطين بالمال
رشأ صيغ من نور كلعبة كافورله طرف يعفور فيا قائد الحور
جرياليرضابك من ماء الزراجين أحلال
محمديا عيدي ويا قائد الغيدويا ابن الصناديد وهبتك ترشيدي
أولى ليولحظك في كل الأحايين قتال
سألت الرشأ قبله لأشفي بها غلّهونفسي معتلّه بقدٍّ وقد ضله
يا خالقبيله إذا متّ تحييني في الحال
النص من طبعة مطبعة المنار بتونس، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع