من «جيش التوشيح» للسان الدين ابن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
أبو العباس أحمد بن عبد الله ابن هريرة العبسي التطيلي الضرير الكائن بأشبيلية ﵀ عليه
أي آية أعجاز، وتطويل في البراعة وإيجاز، وألفاظ أرق من الهواء مقسم البدائع بالسواء، من اختراع الطرايق، والسبك الدبيع والمعنى الرائق، حتى صار توشيحه مثلا في سائر الناس، وشعره متقدم في شأو الإجادة سابق، ليس فيه لاحق، مع اختصاصه في أكثره لتواريخ الأمم، وتنبيهه على اكتساب المفاخر والهمم، وله أراجيز حبر أساليبها وأجرى في شأو الأعجاز أعاجيبها مع تقدم في سرعة الحفظ، يسبق به مسموع اللفظ، وهاك من توشيحه ما يرف نسيمه ويروقك ترصيعه وتقسيمه فمن ذلك قوله:
ضاحك عن جمان سافر عن بدرضاق عنه الزمان وحواه صدري
آه مما أجدشفني ما أجد
قام بي وقعدباطش متئد
كلما قلت قدقال لي أين قد
وأثنى خوط بان ذا مهز نضرعابثته يدان للصبا والقطر
ليس لي منك بدخذ فؤادي عن يد
لم تدع لي جلدغير أني أجهد
مكرع من شهدواشتياقي يشهد
ما لبنت الدنان ولذلك الثغرأين محيا الزمان من حميا الخمر
بي هوى مضمرليت جهدي وفقه
كلما يظهرففؤادي أفقه
ذلك المنظرلا يداوي عشقه
بأبي كيف كان فلكي دريراق حتى استبان عذره وعذري
هل إليك سبيلأو إلى أن أيئسا
ذبت إلا قليلعبرة أو نفسا
ما عسى أن أقولساء ظني بعسى
وأقتضي كل شأن وأنا أستشريخالعا من عنان جزعي أو صبري
ما على من يلوملو تناهي عني
هل سوى حب ريمدينه التجني
أنا فيه أهيموهو بي يغني
قد رأيتك عيان ليس عليك ستدريسيطول الزمان وستنسى ذكري
أما وجدي فقد عتافلا ألقى ملاذا ولا آلف مسلي
أحبببه إلي أحبب
معجبيا له وهو أعجب
يذهببي في كل مذهب
لما عنا وعنتاصديت فلاذا وأقبلت فولى
تبالنهي من نهاني
لباوجدي من الغواني
غضبيتقول إذ تراني
مهما عيناي أوجبتابأن يعنو هذا لعزتي ذلا
سلطانأحاظه جنوده
بستانألفاظه بروده
ريانمن نعمة تئوده
ألما فأن تلفتاترى الناس جذاذا فسالمه وإلا
أبدعبشادن رخيم
يرتعفي قلبي السليم
يطلعمطالع النجوم
يسمى عمدا لينعتاكلا الحائمين حاذى به ذاك المحلا
حنتإلي وهي تجزع
جنتلم تدر كيف تصنع
غنتوأمها تسمع
مما يعشقني ذا الفتىولا ندري لماذا ولا نقل له لا
أنا والجمالوهم وما اختاروا
سل بنات قلبيهل تعزى وتقر
لا أقول حسبيما بكائي سر
خذ إليك لبيليس ينفع الحذر
أين الاحتماللا هو ولا دار
بي ولا أقوللتؤخذن بدمي
خدك الأسيلملء ناظري وفمي
منظر جميلكلما أبيح حمي
لي به مقالوعليه لي ثار
قمري وشمسيكلما دجا زمني
لو ملكت نفسيلم أهن ولم أهن
دون ذاك أمسيوإليك فأمتهن
حبذا دلالليس عنك أقصار
زين كل زينلا والذي وسمت به
ضاع كل دينقمت دون مطلبه
في يديك حينيفأقضه أو أقض به
صرح الخيالليس في الهوى عار
لم أشب لسنيقتضي بي الكبرا
أنت حلت منيما رأى الصبا وترا
ثم أن تغنيكي تقربي الخبرا
استمل مالطال علي خمار
حث الكؤوس رويهعلى رواء البساتين
من قهوة بابليهأرق من دمع محزون
بالله قم يا نديموأنت خير نديم
باكر بنات الكرومحياة كل كريم
من كف ظبي رخيموأي ظبي رخيم
ذو غرة قمريهيرنو بالحاظ شاهين
لما رأى الحسن زيهصبا إليه على الحين
خلعت عزي ودينيفي أهيف القد لدنه
يسطو بسيف المنونما جفنه غير جفنه
يا قسوة الحب لينيولو برمان غصنه
لم تبق مني بقيهترجى دنيا ولا دين
ما الحب إلا منيهوأرحمتا للمحبين
عبد المليك أحبكولا سبيل إليك
مولاي حسبي وحسبكقد ذبت وجدا عليك
حتى م يضنى محبكوبرؤه في يديك
الله الله فيهجررت لي حرب صفين
كم فيك من أمنيهأمسى بها الحتف مقرون
الله بيني وبينكيا قاتلي بجفائه
حملت قلبي بينكولا دواء لدائه
هل يقتضي الصب دينكوالموت دون قضائه
رفقا بنفس أبيهلولاك لم تدر ما الهون
تدعوك وهي دريهكما دعا الله ذو النون
لا أكتم الحب بعدقد ضقت ذرعا بكتمه
لا رق لي من وادأن لم أصرح عن اسمه
قل للرقيب سأشدوبرده أو برغمه
إذا دخلت الحنيهفأجنح إلى حورها العين
وأخصص بأدنى تحيهعبد المليك ابن ذنين
يا من كتمت غرامهحتى أضر بي الغرام
وإلى العذول ملامهوالصب يؤلمه الملام
هلا رعيت ذمامهوالحب أيسره ذمام
وجزيته بوداده ويبقى اللوممن دون بغيته ذميما
ما كنت أجزع للظمالو كان ترويني الدموع
حسبي بثغرك كلماأعيا مداي به اللموع
فعلى م يا برد الصدىمنعت الحوم=وعادة لي أن أحوما
غصن غدا ملء البرودسكر الشباب به يميل
أعطيته ما لا يزيدمن حبه وهو البخيل
ما زلت أخضع للصدودحتى تكنفني الخمول
فمتى ظفرت بوصلكمفذاك اليوم=أصبحت في الدنيا زعيما
كم ذا تقطعني النوىشوقا إلى أم العلاء
لم يبق لي حمل الهوىإلا بقايا من ذماء
أبكيك ما شاء البكاوأنا خليق بالبكاء
فلئن منعت مقلتيلذيذ النوم=فلقد نعمت فيك قديما
حملت نفسي حتفهاوأنا بموضعها ضنين
فيمن يبين بطرفهاأما دلال أو مجون
باتت تخون طيفهاوأنا وحقك لا أخون
نقض العهود وخاننيعلاش يا قوم=وأنا على عهده مقيما
دمع سفوح وضلوع حرارماء ونار=ما اجتمعا إلا لأمر كبار
بئس لعمري ما أراد العذولعمر قصير وعناء طويل
يا زفرات نطقت عن غليلويا دموعا قد أصابت مسيل
امتنع النوم وشط المزار ولا قرار طردتولكن لم أصادف مطار
يا كعبة حجت إليها القلوببين هوى داع وشوق مجيب
حننت - أواه - إليها منيبلبيك لا ألوي وقل للرقيب
مرني بحج عندها واعتمارولا اعتذار=قلبي هدي ودموعي جمار
أهلا وأن عرض بي للمنونبمائس الأعطاف وسن الجفون
يا قسوة يحسبها الصب لينعلمتني كيف أسيء الظنون
مذبان عن تلك الليالي القصارنومي غرار=كأنه بين جفوني عرار
حكمت مولى جار في حكمهأكني به لا مفصحا باسمه
فأعجب لا نصافي على ظلمهوأسأله عن وصلي وعن صرمه
ألوى بحظي عن هوى واختيارطوع النفار فكل=أنس بعده بالخيار
لابد لي منه على كل حالمولى تجنى وجفا واستطال
غادرني رهن أسى واعتلالثم شدا بين الهوى والدلال
ما والحبيب دمو صارفأدرشنار=بنفس آست كسا دمو عار
إليك من النوى والصدأسعى وأحفد
أن كنت منتفعا بجهديفاليوم أجهد
أنبيك عند معي المطلولوعن جوى قلبي المتبول=لبيك فمثلي وصول
من مازح في الهوى مجدفي كل مشهد
طوته عيناك طي البدروأنت تشهد
أما هواك فلا أنساهوأن تطاول في مداه=مر من العيش ما أحلاه
وليت عني به ورشدألحاظ أغيد
لو أنها من سيوف الهندلم تتقلد
مجد الوزير أبي الحسينما شئت من أثر وعين=طلق الأسرة واليدين
تلقاه في حلبات المجدأجرى وأجود
كما بدا في رياض الوردخد مورد
أبا الحسين دعاء يدعىأقمت حبك فيه شرعا=أوسعته طاعة وسمعا
هيهات من شأو المحتدقول المفند
أن كنت فيه نسيج وحديفأنت أوحد
من ذا يباريك في سلطانكأم من يوفيك كنه شأنك=حتى يغنيك عن إحسانك
أبا الحسين لواء الحمدعليك يعقد=طلعت فوق نجوم السعد=وأنت أسعد
سطوة الحبيبأحلى من جني النحل
وعلى اللبيبأن يخضع للذل
أنا في حروبمع الأعين النجل
ليس لي يدانباحور فتان=من رأى جفونه=فقد أفسدت دينه
ينبغي التجنيلمثلك في الأنس
لو قبلت منيلتهت على الشمس
يا منى التمنيهلم إلى الأنس
أنت مهرجاني وخدك بستانيغط يا سمينه أن الناس يجنونه
خل كل مينأتى الحق منقادا
من رأى بعينفي ذا الخلق من سادا
كأبي الحسينويفديه أن جادا
كل ذي امتنان لا بل كل هتانرام أن يكونه جودا فانثنى دونه
خطط الوزيربخطة إيثار
فانتهى السرورإلى غير مقدار
ردت الأمورإلى أسد ضار
ثابت الجنان صفوح عن الجانيقد حمى عرينه=بالزرق المسنونه
أظهر المقامفي الغربة حرمانا
فأنا ألامإسرارا وإعلانا
قلت والكلاميصرح أحيانا
فزت بالماني لو كان من أخوانيصاحب المدينة=أعلى الله تمكينه
جيش الظلام بالصبح مهزومفقم يا نديم
لابد لي على الورد من ورديفهاتها معصفرة البدر
نارا من الزجاجة في زندكلما لثمتها لطمت خدي
ولا كمثل خد ملطوممن بنت الكروم
أركب على اسم ربك في الفلكإلى الخليج ناهيك من ملك
والوشي صفا في الحبكوالورق في مأتمها تبكي
والروض سره غير مكتومفي صدر النسيم
قل للأمير عين الحسن والحمدصافحت باليمن من الرفد
فأسلم فأنت واسطة العقدالسادة الكرام بني العبد
مدائح تجيز التحكيمفي مال الكريم
وردت من المكارم في بحرأحلى من الوصل على الهجر
فأشرق بريقك يا دهريما خابت الوسيلة من شعري
أهديت دره وهو منظوملعبد الرحيم
ولا أعز من شهر شعبانشيعه بكاس وندمان
وأترك نصح بعض خلانعن قول واثق بالرحمن
أشرب إلى غد مع ذا الريمفالمولى كريم
أدر لنا أكوابينسى بها الوجد=وأستصحب الجلاس كما اقتضى العهد
دن بالهوى شرعاما عشت يا صاح
ونزه السمعاعن منطق اللاحي
فالحكم أن تسعىإليك بالراح
أنامل العناب ونقلك الوردحفت بصدغي آس يلويهما الخد
لله أيامدارت بها الخمر
وصل وإلماموأوجه زهر
والروض بساموقد بكى القطر
ونحن في أحباب قد ضمناعقد فيا أبا العباس لا خانك السعد
خليفة منكفينا أبو بكر
ناب لنا عنكفي النهي والأمر
لم يبق لي ضنكامن نوب الدهر
فأنتم أرباب ما شيد المجدوأن بلونا الناس فهم لكم ضد
حليت الدنيامن بعد تعطيل
وجاءنا يحيبين البهاليل
أغر بالعليامن فوق تحجيل
يختال في أثواب طرازهاالحمد وافرط الإيناس فما له حد
بينا أنا شاربللقهوة الصرف
وبيننا تائبلكن على حرف
إذ قال لي صاحبمن حلبة الظرف
نديمنا قد تابغني له واشد
وأعرض عليه الكاسلعل يرتد
صبرت والصبر شيمة العانيولم أقل لمطيل هجراني أليس كفاني
هل كان غيري يعتز بالذلهعشقته ينتمي إلى الحله
ملاله الناس عنده ملهلم يحصر الشعر وصفه كله
في كل يوم أراه في شأنأماتني هجره وأحياني باشنب سقاني
شهادتي أن أموت عليهلما جنى الورد ملء كفيه
تشوقت وردتان إليهفحلتا في رياض خديه
وأسكرته مدام أجفانيفمر بي صاحيا كنشوان في ربرب غزلان
هذا زمان الربيع يا يحيفاسقني من يمينك العليا
مدامة ملكتني الدنياأما ترى الأرض ألبست وشيا
والزهر في فضة وعقيانوالماء يحكي إنسياب ثعبان في مذنب بستان
يا كوكبا لاح من بني القاسمأهلا وسهلا بسعدك الدائم
أما الأيادي فما أنا قائمبشكرها ناثرا ولا ناظم
أنسيتني معشري وأوطانيوجدت محلي بكل هتان منسبكا أرواني
بمثل ما دانت المها دنهاأنهى رسول الفتاة ما أنهى
وقد بلغت حفيظة منهافأصبح الشوق منشدا عنها
لابد نحضر من حيث يرانيلعله بالسلام يبداني حبيب يكفاني
أعيا على العودرهين بالبال مؤرق
أذله الحبلا ينكر الذله من يعشق
من لي به يرنوبمقلتي ساحر إلى العباد
ينأى به الحسنفينثني نافر صعب القياد
وتارة يدنوكما احتسى الطائر ماء الثماد
فجيده أغيدوالخد بالخال منمق
تكنفه الحجبفلي إلى الكله تشوق
عطا بليتيهومر كالظبي لبيده
فدل عليهتكسر الحلي بجيده
تفتير عينيهيسرع في بري عميده
فأن أكن أقصدمنه فأولى لي إذ يرمق
هل يسلم القلبوأسهم المقله لا ترفق
وددت من خليومثل نشر الكاس في ثغره
لو جاد بالوصلجود أبي العباس بوفره
ذي الجود والفضلوقل: أجل الناس في قدره
يا كعبة الؤددحتى على المال لا تشفق
فمثلك الندبيسابق الجلة فيسبق
يا أيها الحائمهل لك في عذب ملء الدلا
يمم بني القاسموأقصد من الغرب إلى سلا
واستمط رواسمتخال بالركب وسط الفلا
سفائنا تجهدفي أبحر الآل ما تغرق
يستبشر الركبوتشتكي الرحلة ألاينق
أدعوه بالقاضيوأمره يقضي علي لي
أنا به راضلأنه يرضي لأملي
قل غير معتاضبمن على الأرض منه قل:
أما ترى أحمدفي مجده العالي لا يلحق
أطلعه الغربفأرنا مثله يا مشرق
كيف السبيل إلىصبري وفي العالم أشجان
والركب وسط الفلابالخرد النواعم قد بانوا
أقلبن يوم الحمىفي سندسيات الحلل
بيض كمثل الدمىسود الفروع والمقل
فيا معنى بمالو ناله نال الأمل
دون ذوات الحليتصان بالصوارم حرمان
أبغ النجاة ولايغررك بالضراغم غزلان
لم يدر شيئا سوىتعذيبه لصبه
وما شكوت الهوىإليه خوف عتبه
وكنت قبل النوىمكتتما لحبه
فعندما رحلافاضت بدمع ساجم أجفان
أطلعن مني علىسري وهل للهائم كتمان
أهدى إليّ السروربحر يفيض بالمنن
أن حاربتني الدهورفهو حسامي والمجن
فقل لكل فخورمثل أبي يعقوب كن
ذاك الذي كملاوفي جميع العالم نقصان
وطالما عدلاوللزمان الظالم عدوان
ذو سؤدد لا يناللو تبعته الأنجم
إذا ذكرت النزالفهو الجريء المقدم
وأن طلبت النوالفهو الجواد المنعم
تالله مذ بذلاما قام للغمائم ميزان
أضرب به المثلافأن جود حاتم بهتان
ومزمع للسفرلم يرض غيري مستشار
فقال تدري سفريهم على البحر بحار
فقلت سر الخبرعندي فخذه باختصار
أن جئت أرض سلاتلقاك بالمكارم فتيان
هم سطور العلاويوسف ابن القاسم عنوان
إلى متىبوصلنا تبخل ولا تلين
ولا تفيفيشمت العذل بالعاشقين
أنت القمريجلو الدجى نوره
تحت الشعريرف ديجوره
إذا خطرناداه مهجوره
يا من عتاطوبى لمن قبل ذاك الجبين
ويشتفيمن ريقك السلسل قبل المنون
أين الأملمن وجنة تكسى
ورد الخجلوأكتسي الورسا
أرى المقلتلحظني خلسا
يا ويلتاأن أقصد المقتل سهم الجفون
من أهيفولي وقد جندل ألفي طعين
أين تريديا ذا الوزارتين
يا من وجودخله في هذين
ولا مزيدعليك في شيئين
أن تنعتافأنت في الجحفل ليث العرين
والمعتفىمن وجودك الأعزل على يقين
معنى الزمنومنتهى سعده
أبو الحسنإذ كان من قصده
على سننمن جعفر جده
فأن أتىومجده الأول في الغابرين
فأن فيبقية المنهل ماء معين
أغرى السهدبالأعين الدعج
بدر البلدوضيغم السرج
قلت وقدمر على النهج
قل يا فتىمن ذا الذي أقبل أم من يكون
المصحفيفما رأت أجمل منه العيون
ما للفؤاد مالهلم يثنه هول الصدود
عن رشأ أحورلما رأى ذل العميد تاه وأستكبر
أساء بي صنيعاوما عرفت ذنبي ولم أجد شفيعا إليه غير حبي
يا شادنا مريعاأحلل كناس قلبي فأن تكن مطيعا مستأنسا بقربي
فالموت لا محالةيعذب لي عند الورود
وهو بي أجدرلا سيما الحسود فيه تبصر
هيهات تستمالأو يعتدى عليها ودونها نصال من سحر مقلتيها
وقد مشى الجمالحتى انتهى إليهما وصفت الحجال منها بما لديها
ونمت الغلالهبفالك من النهود
فلن يستترإذا أنثني غصن البرود في نقا المئزر
لله أي دنيا بقرب من أحبكمثل عهد يحيى والمنوال سحب
يسقي العفاة سقيا فما يخاف جدبالأروع المحيا يلقاك منه ندب
كالطود في جلالهكالبحر في إشراق جود
كالمحيا منظركالروض يهدي من بعيد نشره الأعطر
يا أيها السريمن أشرف القضاة قد خصك العلي بالحلم والأناة
فلم يمت عليوأنت في الحياة فجدك... مقابل العداة
ينمي إلى سلالهقد ورثوا عن الجدود
شرف المفخرهم الدراري في الصعود بل هم أفخر
وظبية تهابضراغم العرين وحولها الشباب والشيب في كمين
إذا دعت تجابمن شدة ولين فقلت حين غابوا عنها وخلفوني
نحميك يا غزالةبصارمي من الأسود
تبقى تعذرإذا بدا عجز الجنود وخده أسمر
قد دعوتك بالأشجانفكن مجيب
وانتزحت عن الأوطانويح الغريب
وما حدث من سلوانعلى الكئيب
فواحربي قلب الشجيمنه بري لا أنقض العهدا أني وفي
سهام البين يا عمرأقصدن عبدك
فقل لي كيف أصبروالقلب عندك
أما لو ساق القدرما ساق بعدك
فيا قصي أنا الرّميولا قسّى للبين أن جدا إلا المطي
إن جاد القطر في رسمأخلاف عهده
رماه جائر الحكممن بعد شده
يسقي وابل الوسميديار رفده
ثم الولي فلي ولي بها صفيأهدي إليّ الوجدا وهو خلي
لست أنفك عن ذكرذا الزمان
إذ لي في الوجه والثغرمعللان
أجيل الطرف في بدروأقحوان
فذا حلي وذا جنيوالريق ريّ لكن حمى الوردا طرف أبي
رب مدنفة عشقاإليه حنت
أكنّت الشوق ولا رفقالما أكنت
لو لم تلق الذي تلقىلما تغنت
عذري جلي وبي رشيهاب الكمي=من لحظه حدا والمشرفي
ما الشوق إلا زناديوري بقلبي كل حين نيرانا
ومن بلي بالفراقيبت به ليل السليم حيرانا
يا ليت شعري هلتنوي وقد ولّت إياب
أيام حبي الأولإذ ملبسي ثوب الشباب
مطرزا بالعذلوإذ أقول للصحاب:
سيروا كسير الجيادوبادروا للمجون فرسانا
ومن أراد السباقإلى كناس وريم فالآنا
قل أية سلكاعهد الشباب المستحيل
أضل أم هلكاأم لا إليه من سبيل
لا تلحني في البكاأن أخذت مني الشمول
وجدي على الوجد زادذكرت والذكرى شجون أخوانا
ذوي حواش رقاقعاطيتهم بنت الكروم أزمانا
وليلة بالخليجوالبدر قد ألقى شعاع
عليه ضوء بهيجوفلكنا تجري سراع
أحسن بها من سروجنركبها على اندفاع
بحر إذا مدّ كادمن كثرة الفيض يكون طوفانا
أحشاؤه في اصطفاقأن جردت خيل النسيم فرسانا
دنيا تجلت عروسعلى بساط السندس
فأشرب وهات الكؤوسفهي حياة الأنفس
وأن أتيت الغروسفأعدل إليها وأجلس
حيث الرياض نجادلصارم راق العيون عريانا
وللكمام انشقاقعن زاهرات كالنجوم ألوانا
وصاحب صلحاللأنس محمود الخلال
تلقاه مصطحبابين المياه والظلال
وأن عذول لحافي القهوة الصهباء قال:
سكره على شاطئ وادقد عانقت فيه الغصون أغصانا
تعدل ملك العراقعندي فساعد يا نديم ندمانا
إذا طلعت أنجم أزهارفحي على حانة خمار
وسر بي إلى روض ربعيّسقاه ولي بعد وسمي
وألبسته من كل موشيّوبثت به خضر زرابي
سباني بسحر الأعين النجلغزال يشوب الهجر بالوصل
تكنفني فيه أولو العذلرويدكم فالعذل لا يسلي
خلعت لكم حبي وأعذاريأنا سابق والحب مضماري
أبى القلب أن يسلو عن ذكرندامى كمثل الأنجم الزهر
عليهم أكاليل من الزهرقطعت بهم والدهر لا يدري
أصائل سرّت بعد أسحاركأن مدامنا من جلنار
أبا القاسم أفديك من ندبأنامله أندى من السحب
على معتفيه وعلى الصحبوتالله لا أخشى من الجدب
ولا زمن أنكد من جاروأنت عليه خير أنصاري
وخود عرب شفها البعدوعاد إليها ألفها بعد
فعاد الهنا وأستحكم الودتقول وقد ساعدها السعد
دنت دار من أهواه من داريوزار وما كان بزوار
أحلى من الأمنيرتاب في قربي ويفرق
في وجهه سنّهيشجي بها العذل ويشرق
الله ما أقربعلى محبيه وأبعدا
حلو اللمى أشنبآسى الضنى فيه وأسعدا
أحبب به أحببويا تجنيه طال المدى
أما ترى حزنينارا على قلبي تحرق
حبي له جنةيا ماء يا ظل يارونق
أعاذك الله من كلما ألقى وقد فعل
بي منك تياهيلتذ أن أشقى ولا أمل
ألهو بذكراهمن حيث لا أبقى ولا عدل
أعيا على ظنيملآن من عجب معوق
سطا فلا جُنّةتقي ولا نصل يطبق
يا زينة الدنيامن كل ما استهواك أو وفّرك
إيماء ذي تقيايخاف لو سماك لشهرك
من أعجب الأسيافي الحب أن يهواك من لم يرك
فأن يُسَل يكنيوحاله ينبي فيصدق
بأنك الظنةيومي بك الحفل أو ينطق
لا تنخدع عنيفأنه الصبر (أو الردى
وثق فأني أكنيأن رابني الدهر وفندا
وأخجلني منيحتى م (أغتر) ولا جدا
ما لي وللحسنعهد من الحب لا يخلق
أن قلت بي جِنّةفأين ما أقلو وأفرق
ألقاك عن عذريفلا أنا جيكا إلا اشتياق
والله ما أدريقد التوى فيكا أمري وضاق
أشدو وما عذريإلا أقاضيكا إلى العناق
يا رب ما أصبرنينرى حبيب قلبي ونعشقو
لو كان يكن سنّهفيمن لقي خلّو يعنقو
النص من طبعة مطبعة المنار بتونس، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع