تجاوز إلى المحتوى

من «الآمل والمأمول» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب ما يعرض للطالب من المكاره

في كتاب كليلة ودمة: ينبغي للعاقل أن يقرن رجاء النجح والسلامة بخوف الإكداء والنكبة، ولا خير في الشيء الذي في عاجله مال وجاه وفي آجله الجائحة والتلف. وفي الأمثال: رب طلب قد جر إلى حرب، ورب مطمعة تعود ذباحاً. وسقط العشاء به على سرحان. قيل ذلك لرجلٍ خرج في طلب ما يتعشى به فأكله الذئب. وفي الأمثال كالباحث عن المدية.

وأصل ذلك أن تيساً بحث عن شيء يأكله فوقع على مدية ذبح بها. قال صالح بن عبد القدوس:

وكم من ملح على بغيةٍوفيها منيته لو شعر
وكم تارك حظه بعدماأزيد من حظه واقتدر

قال بعض الحكماء: خل عما تهوى تنج مما تخشى. وفي كلام لبعض الأعراب: ربما أثمر الأمل أجلاً ونتجت الأمنية منيةً وأنشدني الليث:

ورب سلامة تدعوإلى الآفات والعلل
ومطمعة بها حقاًتكون بديهة الأجل

وقال بعض الأعراب: طالب الفلاح كالضارب بالقداح سهم له وسهم عليه. وللفارسي: نه هر جاكه دوذ آيد دير برتك توكداني نهند. يقول: ليس كل دخان طبيخ ربما كان دخان كي.

المعنى: لا تطمع في كل شيء حتى تختبره. وللعرب في هذا: لا تطمع في كل ما تسمع. قال عبيد الله: من حاول أمراً بمعصية كان أفوت لما رجي وأقرب لمجيء ما اتقي. إن الحوائج جمة منها اليسيرة والمنيعة، فاحذر تنجز حاجة توفي على شرف القطيعة. انشدني هشام بن محمد للعتابي.

فإن جسيمات الأمور مشوبةبمستودعاتٍ في بطون الأساود

عبيد الله: أما بعد فإن الجد في الطلب يعرض صاحبه للعطب فتبصر في العواقب، فقد قيل: من لم ينظر في العواقب فليس للأمور بصاحب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الآمل والمأمول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.