تجاوز إلى المحتوى

من «الآمل والمأمول» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب إحماد التؤدة والرفق

قال بعض الحكماء: التؤدة يمن وفي اليمن نجح.

القطامي.

قد يدرك المتأنى بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزلل
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

قال النبي صلى الله عليه: من حرم الرفق فقد حرم الخير.

وقال صلى الله عليه لعائشة: عليك بالرفق فإن الرفق لا يخالط شيئاً إلا زانه ولا يفارق شيئاً إلا شانه. ولعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

إصبر على مضض الإدلاج في السحروللرواح على الحاجات والبكر
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إصبر على مضض الإدلاج في السحر»
لا تعجزن ولا يضجرك مطلبةفالنجح يتلف بين العجز والضجر
إني وجدت وفي الأيام تجربةللصبر عاقبةً محمودة الأثر
وقل من جد في شيء يطالبهفاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

خلق الله ﷿ السموات والأرض في ستة أيام ولو شاء قال لهما: كونا. فكانتا. وقال ﷿. (فقولا له قولاً لينا) ولو شاء أن يأمرهما بالعنف لأمرهما، ثم لم يكن يصيبهما من مكروه فرعون ما قد تكفل لهما بصرفه عنهما ربهما. وقال الشاعر:

تأمل ولا تعجل بأمر تريدهفإن الفتى من أمره ما تأملا

يقول: الإنسان على رأس أمره ما دام يتأمل ويترفق في استعمال الحزم. فاذا عجل فرط وخرج الأمر عن يده. وقال هدبة:

ولا أركب الأمر المدوي غمةًبعميائه حتى أزور فأنظرا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
كما تعمل العشواء تركب راسهاوتترك جنبا للمعاذير معوراً
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

المدوي: الملتبس المغطى كاللبن الذي عليه دواية. وهي جلدة تركبه. غمة: لبسة. العشواء: التي تبصر في الليل. يقول: إذا لم تحزم في أمرها ذهبت حيث أرادت على غير بصيرة وتركت جنبها معوراً للمعاذير، أي لم يكن لها عذر في خطابها. وهذا مثل، يقول فلست أنا كهذه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الآمل والمأمول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.