من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
أبو فراس يستميل سيف الدولة إلى الغناء
ومن مليح هذا المعنى قول أبي فراس: كان سيف الدولة لا يشرب النبيذ ولا يسمع القيان ويحظرهما، فوافت ظلوم الشهرامية، وكانت إحدى المحسنات، وكان بحضرته ابن المنجم أحد المحسنين، فتاقت نفسي إلى سماع ظلوم؛ فسألت الأمير أن يحضرهما لأسمعهما مجتمعين؛ فوعدني بإحضارهما مجلسه من يومه، فانصرفت وأنا غير واثق بذلك لعلمي بضعف نيته في مثله، ووجهت إلى ظلوم أتقدم إليها بالاستعداد، وحصلت عندي ابن المنجم، وأقمت أنتظر رسوله إلى أن غربت الشمس، فكتبت إليه:
محلّك الجوزاء بل أرفعوصدرك الدهناء بل أوسع
وقلبك الرّحب الذي لم يزلللجدّ والهزل به موضع
رفّه بقرع العود سمعاً غداقرع العوالي جلّ ما يسمع
فبلغت هذه الأبيات أبا محمد الحسن بن محمد بن هارون المهلبي؛ فأمر بها فلحنت وغني بها، فلم يشرب بقية يومه ذلك إلا عليها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع