تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

حكاية في سبب تسميته بذلك: حكاية

شاهدْتُ أيامَ الطاعون الأعظم بدمشق في أواخر شهر ربيع الثاني سنة تسع وأربعين من تعظيم أهل دمشق لهذا المسجد ما يُعْجَب منه، وهو أن ملك الأمراء نائب السلطان أرغون شاه أَمَرَ مناديًا ينادي بدمشق أن يصوم الناس ثلاثة أيام ولا يَطْبُخ أحد بالسوق ما يؤكل نهارًا، وأكثر الناس بها إنما يأكلون الطعام الذي يُصْنَع بالسوق، فصام الناس ثلاثة أيام متوالية كان آخرها يوم الخميس، ثم اجتمع الأمراء والشرفاء والقضاة والفقهاء وسائر الطبقات على اختلافها في الجامع حتى غصَّ بهم وباتوا ليلة الجمعة به ما بين مُصَلٍّ وذاكرٍ وداعٍ، ثم صلوا الصبح وخرجوا جميعًا على أقدامهم وبأيديهم المصاحف والأمراء حفاة، وخرج جميع أهل البلد ذكورًا وإناثًا صغارًا وكبارًا، وخرج اليهود بتوراتهم والنصارى بإنجيلهم ومعهم النساء والولدان وجميعهم باكون متضرعون متوسلون إلى الله بكتبه وأنبيائه، وقصدوا مسجد الأقدام، وأقاموا به في تَضَرُّعهم ودعائهم إلى قُرْب الزوال، وعادوا إلى البلد فصلوا الجمعة وخَفَّفَ الله تعالى عنهم ما انتهى عدد الموتى إلى ألفين في اليوم الواحد، وقد انتهى عددهم بالقاهرة ومصر إلى أربعة وعشرين ألفًا في يوم واحد، وبالباب الشرقي من دمشق منارة بيضاء، يقال: إنها التي ينزل عيسى عليه السلام عندها حسبما وَرَدَ في صحيح مسلم.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.