تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر المدرسين والمعلمين به

ولهذا المسجد حلقات التدريس في فنون العلم، والمحدثون يقرءون كتب الحديث على كراسي مرتفعة، وقراء القرآن يقرءون بالأصوات الحسنة صباحًا ومساء، وبه جماعة من المعلمين لكتاب الله، يَسْتَنِد كل واحد منهم إلى سارية من سواري المسجد يُلَقِّن الصبيان ويُقْرِئهم، وهم لا يكتبون القرآن في الألواح تنزيهًا لكتاب الله تعالى، وإنما يقرءون القرآن تلقينًا، ومُعَلِّم الخط غير مُعَلِّم القرآن، يُعَلِّمهم بكتب الأشعار وسواها، فينصرف الصبي من التعليم إلى التكتيب وبذلك جاد خطه؛ لأن المعلم للخط لا يَعْلَم غيره، ومن المدرسين بالمسجد المذكور العالم الصالح برهان الدين بن الفركاح الشافعي، ومنهم العالم الصالح نور الدين أبو اليسر بن الصائغ من المشتهرين بالفضل والصلاح، ولما وَلِيَ القضاء بمصر جلال الدين القزويني وَجَّهَ إلى أبي اليسر الخلعة والأمر بقضاء دمشق فامتنع من ذلك، ومنهم الإمام العالِم شهاب الدين بن جهيل من كبار العلماء، هَرَبَ من دمشق لَمَّا امتنع أبو اليسر من قضائها خوفًا من أن يُقَلَّدَ القضاء، فاتصل ذلك بالملك الناصر، فولي قضاء دمشق شيخ الشيوخ بالديار المصرية قطب العارفين لسان المتكلمين علاء الدين القونوي، وهو من كبار الفقهاء، ومنهم الإمام الفاضل بدر الدين علي السخاوي المالكي، رحمة الله عليهم أجمعين.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.