من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الأئمة بهذا المسجد
وأئمته ثلاثة عشر إمامًا، أولهم إمام الشافعية، وكان في عهد دخولي إليها إمامهم قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني من كبار الفقهاء، وهو الخطيب بالمسجد، وسكناه بدار الخطابة، ويخرج من باب الحديد إزاء المقصورة، وهو الباب الذي كان يخرج منه معاوية رضي الله عنه، وقد تولى جلال الدين بعد ذلك قضاء القضاة بالديار المصرية بعد أن أَدَّى عنه الملك الناصر نحو مائة ألف درهم كانت عليه دينًا بدمشق، وإذا سلم إمام الشافعية من صلاته أقام الصلاة أمام مشهد علي ثم أمام مشهد الحسين ثم أمام الكلاسة ثم أمام مشهد أبي بكر ثم أمام مشهد عمر ثم أمام مشهد عثمان رضي الله عنهم أجمعين، ثم أمام المالكية، وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه أبو عمر بن أبي الوليد بن الحاج التجيبي القرطبي الأصل الغرناطي المولد نزيل دمشق، وهو يتناوب الإمامة مع أخيه رحمهما الله، ثم إمام الحنفية، وكان إمامهم في عهد دخولي إليها الفقيه عماد الدين الحنفي المعروف بابن الرومي، وهو من كبار الصوفية، وله شياخة الخانقاة الخاتونية، وله أيضًا خانقاة بالشرف الأعلى، ثم إمام الحنابلة، وكان في ذلك العهد الشيخ عبد الله الكفيف أحد شيوخ القراءة بدمشق، ثم بعد هؤلاء خمسة أئمة لقضاء الفوائت فلا تزال الصلاة في هذا المسجد من أول النهار إلى ثلث الليل، وكذلك قراءة القرآن، وهذا من مفاخر هذا الجامع المبارك.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع