من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
حكاية في سبب تسميته بذلك
يحكى أن الشيخ الوالي أحمد الرفاعي رضي الله عنه كان مسكنه بأم عبيدة بمقربة من مدينة واسط، وكانت بين ولي الله تعالى أبي مدين شعيب بن الحسين وبينه مؤاخاة ومراسلة، ويقال: إن كل واحد منهما كان يُسَلِّم على صاحبه صباحًا ومساء فيرد عليه الآخر.
وكانت للشيخ أحمد نُخَيْلَات عند زاويته، فلما كان في إحدى السنين جذها على عادته وترك عذقًا منها وقال: هذا برسم أخي شعيب، فحج الشيخ أبو مدين تلك السنة، واجتمعا بالموقف الكريم بعرفة، ومع الشيخ أحمد خديمه رسلان، فتفاوَضا الكلام، وحكى الشيخ حكاية العذق، فقال له رسلان: عن أمرك يا سيدي آتيه به، فأذن له فذهب من حينه وأتاه به ووضعه بين أيديهما، فأخبر أهل الزاوية أنهم رأوا عشية يوم عرفة بازًا أشهب قد انْقَضَّ على النخلة فقطع ذلك العذق وذهب به في الهواء، وبغربي دمشق جُبَّانة تُعْرَف بقبور الشهداء، فيها قبر أبي الدرداء وزوجه أم الدرداء، وقبر فضالة بن عبيد، وقبر واثلة بن الأسقع، وقبر سهل بن حنظلة من الذين بايعوا تحت الشجرة رضي الله عنهم أجمعين، وبقرية تُعْرَف المنيحة شرقي دمشق وعلى أربعة أميال منها قبر سعد بن عبادة رضي الله عنه، وعليه مسجد صغير حَسَن البناء، وعلى رأسه حجر فيه مكتوب: هذا قبر سعد بن عبادة رأس الخزرج صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، وبقربه قبلي البلد وعلى فرسخ منها مشهد أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة عليهم السلام، ويقال: إن اسمها زينب وكناها النبي صلى الله عليه وسلم أم كلثوم لشَبَهِها بخالتها أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه مسجد كريم، وحوله مساكن، وله أوقاف، ويسميه أهل دمشق قبر الست أم كلثوم، وقبر آخر يقال: إنه قبر سكينة بنت الحسين بن علي عليه السلام، وبجامع النيرب من قرى دمشق في بيت بِشَرْقِيِّه قبر يقال إنه قبر أم مريم عليها السلام، وبقرية تُعْرَف بداريا غربي البلد وعلى أربعة أميال منها قبر أبي مسلم الخولاني، وقبر أبي سليمان الداراني رضي الله عنهما.
ومن مشاهد دمشق الشهيرة البركة مسجد الأقدام، وهو في قبلي دمشق على ميلين منها على قارعة الطريق الأعظم الآخذ إلى الحجاز الشريف والبيت المقدس وديار مصر، وهو مسجد عظيم كثير البركة وله أوقاف كثيرة، ويُعَظِّمه أهل دمشق تعظيمًا شديدًا، والأقدام التي يُنْسَب إليها هي أقدام مصوَّرة في حجر هنالك يقال: إنها أَثَر قَدَم موسى عليه السلام، وفي هذا المسجد بيت صغير فيه حجر مكتوب عليه: كان بعض الصالحين يرى المصطفى صلى الله عليه وسلم في النوم، فيقول له: ها هنا قبر أخي موسى عليه السلام، وبمقربة من هذا المسجد على الطريق موضع يُعْرَف بالكثيب الأحمر، وبمقربة من بيت المقدس وأريحاء موضع يُعْرَف بالكثيب الأحمر تُعَظِّمه اليهود.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع