تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر المنبر الكريم

وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كان يَخْطُبُ إلى جذع نخلة بالمسجد، فلما صُنِعَ له المنبر وتَحَوَّلَ إليه حَنَّ الجذع حنين الناقة إلى حوارها، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا نَزَلَ إليه فالْتَزَمَهُ فسَكَنَ، وقال: «لو لم أَلْتَزِمْهُ لَحَنَّ إلى يوم القيامة»، واختلفت الروايات فيمن صَنَعَ المنبر الكريم، فرُوِيَ: أن تميمًا الداري رضي الله عنه هو الذي صنعه، وقيل: إن غلامًا للعباس رضي الله عنه صَنَعَهُ، وقيل: غلام لامرأة من الأنصار، ووَرَدَ ذلك في الحديث الصحيح. وصُنِعَ من طرفاء الغابة، وقيل: من الأثل، وكان له ثلاث درجات، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد على عُلْيَاهُنَّ ويَضَعُ رجليه الكريمتين في وسطاهن، فلما ولي أبو بكر الصديق رضي الله عنه قعد على وسطاهن وجعل رجليه على أولاهن، فلما ولي عمر رضي الله عنه جلس على أولاهن وجَعَلَ رجليه على الأرض، وفَعَلَ ذلك عثمان رضي الله عنه صدرًا من خلافته ثم ترقى إلى الثالثة.

ولما أن صار الأمر إلى معاوية رضي الله عنه أراد نَقْلَ المنبر إلى الشام، فضَجَّ المسلمون وعَصَفَتْ ريح شديدة وخسفت الشمس وبدت النجوم نهارًا وأَظْلَمَت الأرض، فكان الرجل يصادم الرجل ولا يتبين مسلكٌ، فلما رأى ذلك معاوية تَرَكَهُ وزاد فيه ست درجات من أسفله فبلغ تِسْعَ درجات.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.