تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذِكْر سلطان بلي كسري

ويسمى دمورخان، ولا خير فيه، وأبوه هو الذي بنى هذه المدينة وكثرت عمارتها بمن لا خير فيه في مدة ابنه هذا، والناس على دين الملك ورايته وبعث إلي ثوب حرير واشتريت بهذه المدينة جارية رومية تسمى مرغليطة، ثم سِرْنَا إلى مدينة برصى (وضبط اسمها بضم الباء الموحدة وإسكان الراء وفتح الصاد المهمل)، مدينة كبيرة عظيمة حسنة الأسواق فسيحة الشوارع تحفها البساتين من جميع جهاتها والعيون الجارية وبخارجها نهر شديد الحرارة يصب في بركة عظيمة، وقد بني عليها بيتان أحدهما للرجال والآخر للنساء، والمرضى يستشفون بهذه الحمة ويأتون إليها من أقاصي البلاد، وهنالك زاوية للواردين ينزلون بها ويطعمون مدة مقامهم وهي ثلاثة أيام، عَمَرَ هذه الزاوية أحد ملوك التركمان، ونزلنا في هذه المدينة بزاوية الفتى أخي شمس الدين من كبار الفتيان، ووافقنا عنده يوم عاشوراء فصنع طعامًا كثيرًا ودعا وجوه العسكر وأهل المدينة ليلًا وأفطروا عنده وقرأ القراء بالأصوات الحسنة، وحضر الفقيه الواعظ مجد الدين القونوي ووَعَظَ وذَكَّرَ وأَحْسَنَ، ثم أخذوا في السماع والرقص وكانت ليلة عظيمة الشأن، وهذا الواعظ من الصالحين يصوم الدهر ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام، ولا يأكل إلا من كد يمينه، ويقال: إنه لم يأكل طعام أحد قط، ولا منزل له ولا متاع إلا ما يستتر به، ولا ينام إلا في المقبرة، ويَعِظُ في المجالس ويَذْكُر فيتوب على يديه في كل مجلس الجماعة من الناس، وطلبته بعد هذه الليلة، فلم أَجِدْه وأتيت الجبانة فلم أَجِدْهُ، ويقال: إنه يأتيها بعد هجوع الناس.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.