من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر بعض علمائها وصلحائها: حكاية
شاهدته في بعض الأيام وهو يعظ فقرأ القارئ بين يديه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ ، ثم كَرَّرَها الفقيه علاء الدين، فصاح أحد الفقراء من ناحية المسجد صيحة عظيمة، فأعاد الشيخ الآية، فصاح الفقير ثانية ووقع ميتًا وكنت فيمن صلى عليه وحَضَرَ جنازته، ومنهم الشيخ الصالح العابد صدر الدين الكهراني (بضم الكاف وسكون الهاء وراء ونون)، وكان يصوم الدهر ويقوم الليل، وتَجَرَّدَ عن الدنيا جميعًا ونبذها، ولباسه عباءة ويزوره السلطان وأهل الدولة، وربما احتجب عنهم فرغب السلطان منه أن يقطعه قُرًى يُطْعِم منها الفقراء والواردين فأبى ذلك، وزاره يومًا وأتى إليه بعشرة آلاف دينار فلم يَقْبَلْها، وذكروا أنه لا يفطر إلَّا بعد ثلاث، وأنه قيل له في ذلك فقال: لا أفطر حتى أُضْطَرَّ فَتَحِلَّ لي الميتة، ومنهم الإمام الصالح العالم العابد الورع الخاشع فريد دهره ووحيد عصره كمال الدين عبد الله الغاري (بالغين المعجم والراء) نسبة إلى غار، كان يسكنه خارج دهلي بمقربة من زاوية الشيخ نظام الدين البذاوني زرته بهذا الغار ثلاث مرات.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع