تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سور دهلي وأبوابها

والسور المحيط بمدينة دهلي لا يوجد له نظير، عَرْض حائطه أحد عشر ذراعًا، وفيه بيوت يسكنها السمار وحفاظ الأبواب، وفيها مخازن للطعام ويسمونها الأنبارات، ومخازن للعدد، ومخازن للمجانيق والرعادات، ويبقى الزرع بها مدةً طائلة لا يتغير ولا تطرقه آفة، ولقد شاهدت الأرز يخرج من بعض تلك المخازن ولونه قد اسودَّ، ولكن طعمه طيِّب، ورأيت أيضًا الكذرو يخرج منها وكل ذلك من اختزان السلطان بلبن منذ تسعين سنة، ويمشي في داخل السور الفرسان والرجال من أول المدينة إلى آخرها، وفيه طيقان مفتحة إلى جهة المدينة يدخل منها الضوء، وأسفل هذا السور مَبْنِيٌّ بالحجارة وأعلاه بالآجر، وأبراجه كثيرة متقاربة، ولهذه المدينة ثمانية وعشرون بابًا، وهم يُسَمُّون الباب دروازة، فمنها دروازة بذاون وهي الكبرى، ودروازة المندوى وبها حبة الزرع، ودروازة جُل (بضم الجيم)، وهي موضع البساتين، ودروازة شاه اسم رجل، ودروازة بالم اسم قرية قد ذكرناها، ودروازة نحيب اسم رجل، ودروزاة كمال كذلك، ودروازة غزنة نسبة إلى مدينة غزنة التي في طرف خراسان، وبخارجها مصلى العيد وبعض المقابر، ودروازة البجالصة (بفتح الباء والجيم والصاد المهمل)، وبخارج هذه الدروازة مقابر دهلي، وهي مقبرة حسنة يبنون بها القباب، ولا بُدَّ عند كل قبر من محراب وإن كان لا قبَّة له، ويزرعون بها الأشجار المزهرة مثل قل شنبه (كل شنبو) وريبول (راي بيل) والنسرين وسواها، والأزاهير هنالك لا تنقطع في فصل من الفصول.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.