من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر أمير ملتان وترتيب حاله
وأمير ملتان هو قطب الملك من كبار الأمراء وفضلائهم، لمَّا دخلت عليه قام إليَّ وصافَحَنِي وأَجْلَسَنِي إلى جانبه، وأَهْدَيْتُ له مملوكًا وفرسًا وشيًّا من الزبيب واللوز، وهو من أعظم ما يهدى إليهم؛ لأنه ليس ببلادهم، وإنما يُجْلَب من خراسان، وكان جلوس هذا الأمير على دكانة كبيرة عليها البسط، وعلى مقربة منه القاضي ويُسمَّى سالارو الخطيب ولا أَذْكُر اسمه، وعن يمينه ويساره أمراء الأجناد، وأهل السلاح وقوف على رأسه، والعساكر تُعْرَض بين يديه، وهنالك قِسِيٌّ كثيرة فإذا أتى من يريد أن يثبت في العسكر راميًا أُعْطِيَ قوسًا من تلك القِسِيِّ ينزع فيها وهي متفاوتة في الشدة، فعلى قَدْر نَزْعه يكون مرتبه ومن أراد أن يثبت فارسًا فهنالك طبلة منصوبة، فيجري فرسه ويرميها برمحه، وهنالك أيضًا خاتم معلق في حائط صغير، فيجري فرسه حتى يحاذيه، فإن رفعه برمحه فهو الجَيِّد عندهم، ومن أراد أن يثبت راميًا فارسًا فهنالك كرة موضوعة في الأرض فيجري فرسه ويرميها، وعلى قدر ما يظهر من الإنسان في ذلك من الإصابة يكون مرتبه، ولما دَخَلْنَا على هذا الأمير وسَلَّمْنا عليه — كما ذكرناه — أَمَرَ بإنزالنا في دارٍ خارِجَ المدينة هي لأصحاب الشيخ العابد ركن الدين — الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُه — وعادتهم ألَّا يضيفوا أحدًا حتى يأتي أَمْر السلطان بتضييفه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع