من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الحوضين العظيمين بخارجها
وبخارج دهلي الحوض العظيم المنسوب إلى السلطان شمس الدين للمش، ومنه يَشْرَب أهل المدينة وهو بالقرب من مصلاها، وماؤها يجتمع من ماء المطر وطوله نحو ميلين، وعرضه على النصف من طوله، والجهة الغربية منه من ناحية المصلى مبنيَّة بالحجارة، مصنوعة أمثال الدكاكين بعضها أعلى من بعض، وتحت كل دكان دَرَج يُنْزَل عليها إلى الماء، وبجانب كل دكان قبَّة حجارة فيها مجالس للمتنزهين والمتفرجين، وفي وسط الحوض قبة عظيمة من الحجارة المنقوشة مجعولة طبقتين، فإذا كَثُرَ الماء في الحوض لم يكن سبيل إليها إلَّا في القوارب، فإذا قلَّ الماء دَخَلَ إليها الناس، وداخلها مسجد وفي أكثر الأوقات يقيم بها الفقراء المنقطعون إلى الله المتوكلون عليه، وإذا جفَّ الماء في جوانب هذا الحوض زُرِعَ فيها قصب السكر والخيار والقثاء والبطيخ الأخضر والأصفر، وهو شديد الحلاوة صغير الجرم، وفيما بين دهلي ودار الخلافة حوض الخاص وهو أكبر من حوض السلطان شمس الدين، وعلى جوانبه نحو أربعين قبة، ويسكن حوله أهل الطرب وموضعهم يسمى طرب آباد، ولهم سوق هنالك من أعظم الأسواق، ومسجد جامع ومساجد سواه كثيرة، وأُخْبِرْتُ أن النساء المغنيات الساكنات هنالك يصلين التراويح في شهر رمضان بتلك المساجد مجتمعات ويؤم بهنَّ الأئمة، وعددهن كثير وكذلك الرجال المغنون، ولقد شاهدت الرجال أهل الطرب في عرس الأمير سيف الدين غدا بن مهن لكل واحد منهم مصلى تحت ركبته، فإذا سمع الأذان قام فتوضأ وصلى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع