تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر جلوسه بقبته

وله قبة مرتفعة بابها بداخل داره يَقْعُد فيها أكثر الأوقات، ولها من جهة المشور طيقان ثلاثة من الخشب، مُغشاة بصفائح الفضة، وتحتها ثلاثة مغشاة بصفائح الذهب، أو هي فضة مُذهَّبة وعليها ستور ملف، فإذا كان يوم جلوسه بالقبة رُفِعَت الستور، فعُلم أنه يجلس، فإذا جَلَسَ أخرج من شباك إحدى الطاقات شرابة حرير قد رُبِطَ فيها منديل مصري مرقوم، فإذا رأى الناس المنديل ضربت الأطبال والأبواق، ثم يخرج من باب القصر نحو ثلاثمائة من العبيد في أيدي بعضهم القسيُّ وفي أيدي بعضهم الرماح الصغار والدرق، فيقف أصحاب الرماح منهم ميمنة وميسرة ويجلس أصحاب القسيِّ كذلك، ثم يؤتى بفرسين مسرجين ملجمين ومعهما كبشان يَذْكُرون أنهما ينفعان من العين، وعند جلوسه يخرج ثلاثة من عبيده مسرعين فيدعون نائبه قنجا موسى وتأتي الفرارية (بفتح الفاء) وهم الأمراء، ويأتي الخطيب والفقهاء فيقعدون أمام السلحدارية يمنة ويسرة في المشور، ويقف دوغا الترجمان على باب المشور، وعليه الثياب الفاخرة من الزردخانة وغيرها، وعلى رأسه عمامة ذات حواشٍ، لهم في تعميمها صنعة بديعة وهو مُتَقَلِّد سيفًا غمده من الذهب وفي رجليه الخف والمهاميز، ولا يلبس أحد ذلك اليوم خفًّا غيره، ويكون في يده رمحان صغيران، أحدهما من ذهب والآخر من فضة، وأسنتهما من الحديد، ويجلس الأجناد والولاة والفتيان ومسوفة وغيرهم خارج المشور في شارع هنالك مُتَّسِع فيه أشجار، وكل فراري بين يديه أصحابه بالرماح والقسيِّ والأطبال والأبواق، وبوقاتهم من أنياب الفيلة، وآلات الطرب المصنوعة من القصب والقرع وتضرب بالسطاعة، ولها صوت عجيب، وكل فراري له كنانة قد علقها بين كتفيه، وقوسه بيده وهو راكب فرسه وأصحابه بين مشاة وركبان، ويكون بداخل المشور تحت الطيقان رجل واقف، فمن أراد أن يكلم السلطان، كلَّم دوغا لذلك الواقف ويكلم الواقف السلطان.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.