من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الأضحوكة في إنشاد الشعراء للسلطان: حكاية
وحضرت مجلس السلطان في بعض الأيام فأتى أحد فقهائهم وكان قدم من بلاد بعيدة وقام بين يدي السلطان وتكلم كلامًا كثيرًا، فقام القاضي فصدقه ثم صدقهما السلطان، فوضع كل واحد منهما عمامته عن رأسه، وترب بين يديه، وكان إلى جانبي رجل من البيضان فقال لي: أَتَعْرِفُ ما قالوه؟ فقلت: لا أعرف، فقال: إن الفقيه أخبر أن الجراد وَقَعَ ببلادهم، فخرج أحد صلحائهم إلى موضع الجراد فهاله أَمْرها، فقال: هذا جراد كثير، فأجابَتْه جرادة منها، وقالت: إنَّ البلاد التي يكثر فيها الظلم يبعثنا الله لفساد زَرْعها، فصدقه القاضي والسلطان، وقال عند ذلك للأمراء: إني بريء من الظلم، ومَنْ ظَلَمَ مِنْكُم عاقَبْتُه، ومَنْ عَلِمَ بظالم ولم يُعْلِمْني به فذنوب ذلك الظالم في عنقه، والله حسيبه وسائله، ولما قال: هذا الكلام وَضَعَ الفرارية عمائمهم عن رءوسهم وتبرَّءوا من الظلم.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع