من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر معدن النحاس
ومَعْدِن النحاس بخارج تكدا يحفرون عليه في الأرض ويأتون به إلى البلد فيسبكونه في دورهم، يفعل ذلك عبيدهم وخدمهم، فإذا سبكوه نحاسًا أحمر صنعوا منه قضبانًا في طول شبر ونصف بعضها رقاق وبعضها غلاظ، فتباع الغلاظ منها بحساب أربعمائة قضيت بمثقال ذهب، وتباع الرقاق بحساب ستمائة وسبعمائة بمثقال، وهي صَرْفهم يشترون برقاقها اللحم والحطب ويشترون بغلاظها العبيد والخدم والذرة والسمن والقمح، ويحملون النحاس منها إلى مدينة كوبر من بلاد الكفار وإلى زغاي وإلى بلاد برنوا، وهي على مسيرة أربعين يومًا من تكدا، وأهلها مسلمون لهم مَلِكٌ اسمه إدريس لا يظهر للناس ولا يكلمهم إلا من وراء حجاب، ومن هذه البلاد يؤتى بالجواري الحسان والفِتْيَان وبالثياب المجسدة، ويُحْمَل النحاس أيضًا منها إلى جوجوة وبلاد المورتيين وسواها.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع