من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الخيل التي تكون بالنيل
ولما وصلنا الخليج رأيت على ضفته ست عشر دابة ضخمة الخلقة، فعجبت منها وظننتها فيلة لكثرتها هنالك، ثم إني رأيتها دخلت في النهر، فقلت لأبي بكر بن يعقوب: ما هذه الدواب؟ فقال: هي خيل البحر خرجت ترعى في البر، وهي أغلظ من الخيل، ولها أعراف وأذناب ورءوسها كرءوس الخيل وأرجلها كأرجل الفيلة، ورأيت هذه الخيل مرة أخرى لما رَكِبْنا النيل من تنبكتو إلى كوكو وهي تعوم في الماء، وترفع رأسها وتنفخ وخاف منها أهل المركب، فقربوا من البر؛ لئلا تُغْرِقهم، ولهم حيلة في صيدها حسنة، وذلك أن لهم رماحًا مثقوبة قد جعل في ثقبها شرائط وثيقة، فيضربون الفرس منها، فإن صادفت الضربة رجله أو عنقه أنفذ وجذبوه بالحبل حتى يصل إلى الساحل فيقتلونه ويأكلون لحمه ومن عظامها بالساحل كثير، وكان نزولنا عند هذا الخليج بقرية كبيرة عليها حاكم من السودان، حاج فاضل يسمى فربامغا (بفتح الميم والغين المعجم) وهو ممن حج مع السلطان منسى موسى لما حج.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع