من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الخيل التي تكون بالنيل: حكاية (٢)
قَدِمَت على السلطان منسى سليمان جماعة من هؤلاء السودان الذين يأكلون بني آدم معهم أمير لهم، وعادَتُهم أن يجعلوا في آذانهم أقراطًا كبارًا، وتكون فتحة القرط منها نصف شبر، ويلتحفون في ملاحف الحرير، وفي بلادهم يكون معدن الذهب، فأَكْرَمَهُم السلطان، وأعطاهم في الضيافة خادمًا فذبحوها، وأكلوها ولطخوا وجوههم وأيديهم بدمها، وأتوا السلطان شاكرين، وأُخْبِرْتُ أن عادتهم متى ما وفدوا عليه أن يفعلوا ذلك، وذُكِرَ لي عنهم أنهم يقولون: إن أطيب ما في لحوم الآدميات الكف والثدي، ثم رحلنا من هذه القرية التي عند الخليج، فوصلنا إلى بلدة قَرِي منسا وقَرِي (بضم القاف وكسر الراء)، ومات لي بها الجمل الذي كُنْتُ أَرْكَبُه فأخبرني راعيه بذلك، فخرجت لأنظر إليه فوجدت السودان قد أكلوه كعادتهم في أكل الجيف، فبعثت غُلَامين كنت استأجرتهما على خدمتي ليشتريا لي جملًا بزاغري وهي على مسيرة يومين، وأقام معي بعض أصحاب أبي بكر بن يعقوب وتَوَجَّهَ هو لينتظرنا بميمة، فأقمت سبعة أيام أضافني فيها بعض الحجاج بهذه البلدة حتى وصل الغلامان بالجمل.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع