تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطان تكدا

وفي أيام إقامتي بها تَوَجَّهَ القاضي أبو إبراهيم والخطيب محمد والمدرس أبو حفص والشيخ سعيد بن علي إلى سلطان تكدا وهو بربري يسمى إزار (بكسر الهمزة وزاي وألف وراء)، وكان على مسيرة يوم منها، ووَقَعَتْ بينه وبين التكركري — وهو من سلاطين البربر — أيضًا مُنَازَعة فذهبوا إلى الإصلاح بينهما، فأرَدْتُ أن ألقاه فاكتريت دليلًا وتَوَجَّهْتُ إليه، وأَعْلَمَهُ المذكورون بقدومي، فجاء إليَّ راكبًا فرسًا دون سرج وتلك عادتهم وقد جعل عوض السرج طنفسة حمراء بديعة، وعليه ملحفة وسراويل وعمامة كلها زُرق، ومعه أولاد أخته وهم الذين يرثون ملكه، فقمنا إليه وصافحناه وسأل عن حالي ومقدمي، فأعلم بذلك وأنزلني ببيت من بيوت اليناطبين وهم كالوصفان عندنا، وبعث برأس غنم مشوي في السفود وقعب من حليب البقر، وكان في جوارنا بيت أمه وأخته، فجاءتا إلينا وسلمت علينا، وكانت أمه تبعث لنا الحليب بعد العتمة وهو وقت حلبهم ويشربونه ذلك الوقت وبالغدو، وأما الطعام فلا يأكلونه ولا يَعْرِفونه، وأقمت عندهم ستة أيام وفي كل يوم يبعث بكبشين مشويين عند الصباح والمساء، وأحسن إلي بناقة وعشرة مثاقيل من الذهب، وانصرفت عنه وعدت إلى تكدا.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.