من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
عند نزول القرآن
وقد روي أن النبي ﷺ كان يخرج على أصحابه رحمة
الله عليهم إذا جاءه التنزيل، فان كانت السورة مفتتحة استعاذ وقال: بسم الله الرحمن الرحيم، وإن لم تكن مفتتحة، استعاذ وتلا التنزيل، وقال: ضمّوا هذا إلى موضع كذا من سورة كذا.
وإنّ عليا ﵇ قال: التأليف من رسول الله ﷺ، وقد جاء في الحديث عنه ﷺ، أنه قال: (جاءني جبريل ﵇ بهذه الآية: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
، وقال: ضعها على رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة) وهذا يدل على أنّ التأليف لرسول الله صلى الله عليه وآله، وعن جبريل صلى الله عليه، وإنما جمع أصحابه في المصحف السور خوفا من أن يشذّ شىء منها، وألّفوها سورة بعد سورة، على ما رأوه، ولذلك خالف هذا المصحف مصحف عبد الله بن مسعود، ومصحف أبيّ بن كعب في تأليف السور، وخالفهما أيضا في اللفظة بعد اللفظة، والحرف بعد الحرف، فأما أن يزيدا به أو يسقطا فمعاذ الله تعالى.
وروي أنّ آخر آية أنزلت: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع