تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

إعادة بناء المسجد النبوي

قال: وكتب الوليد إلى ملك الروم: أني أريد بناء مسجد نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله، فأعنّي بالعمال والفسيفساء، فبعث إليه بأحمال من الفسيفساء، وعشرين عاملا، وبمائتي ألف دينار عونا له، وبالسلاسل التي فيها القناديل، فهدمه عمر سنة إحدى وتسعين وبناه بالمذهب والمرمر والساج والفسيفساء، وبنى بأنقاضه داره بالحرّة، وخلا المسجد يوما للعمال فقال أحدهم: ألا أبول على قبر نبيهم، فنهاه أحدهم، فلم ينته، ففعل فاقتلع فألقي على رأسه، فانتثر دماغه، فأسلم بعضهم.

ولم يزل المسجد على ما أحدثه، حتى ولي أبو جعفر، فشاور في الزيادة

فيه، فكتب إلى الحسن بن زيد ﵁، أن زيد فيه من الناحية الشرقية، توسّط قبر النبيّ ﷺ المسجد، فكتب إليه: قد عرفت الذي أردت، فاكفف عن ذكر دار الشيخ عثمان، وتوفي أبو جعفر ولم يزد فيه شيئا.

وكان مما دخل في المسجد أيام المهدي، دار مكمل بن عوف أخي عبد الرحمن، وكانت يتشاءم بها، وهي التي قالوا له صلى الله عليه: يا رسول الله اشتريناها ونحن جميع، فافترقنا ونحن أغنياء، فافتقرنا، فقال ﷺ: (دعوها ذميمة)، وأراد قثم بن جعفر أن يشتريها فحمّ من ليلته، وفرغ من بنائه في هذه الدفعة في سنة خمس وستين ومائة، طول المسجد على ما استقرّ أخيرا مائتان وأربعون ذراعا، وعرضه ثمانية وسبعون ذراعا، وفيه من الأساطين مائتان وست وتسعون، وأبوابه عشرون بابا.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.