من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
كتاب المنصور
ذكر أبو الحسن الماوردي: أن أبا جعفر المنصور بلغه عن جماعة من كتاب دواوينه أنهم زوروا فيها وغيروا، فأمر بإحضارهم، وتقدم بتأديبهم،
فقال حدث منهم وهو يضرب:
أطال الله عمرك في صلاحٍوعزٍ يا أمير المؤمنينا
بعفوك نستجير فإن تجرنافإنّك عصمةٌ للعالمينا
ونحن الكاتبون وقد أسأنافهبنا للكرام الكاتبينا
فأمر بتخليتهم، ووصل الفتى وأحسن إليه.
وقال ابن عبد ربه: عتب أبو جعفر المنصور على قوم من الكتاب، فأمر بحبسهم، فرفعوا إليه رقعة ليس فيها إلا هذا البيت:
ونحن الكاتبون وقد أسأنافهبنا للكرام الكاتبينا
فعفا عنهم، وأمر بتخلية سبيلهم.
وذكرت بهذا الشعر قول أبي نواس، وهو في حبس الرشيد يستعطفه:
بعدلك بل بجودك عذت لا بلبحبّك يا أمير المؤمنينا
فلا يتعذّرنّ عليّ عفوٌوسعت به جميع العالمينا
فإنّي لم أخنك بظهر غيبٍولا حدّثت نفسي أن أخونا
براك الله للإسلام عزّاًوحصناً دون بيضته حصينا
فقد أوهنت أهل الشّرك حتىتركتهم وما يترمرمونا
تزورهم بنفسك كلّ عامٍزيارة واصلين لقاطعينا
ولو شئت استرحت إلى نعيمٍوقاسى الأمر دونك آخرونا
فشفّع حسن وجهك في أسيرٍيدين بحبّك الرّحمن دينا
إذا ما الهون حلّ بمستجيرٍفليس لجار بيتك أن يهونا
فأطلقه الرشيد بشفاعة الفضل، كما أطلقه بشفاعته أيضاً الأمين، وقد قال يستعطفه إذ حبس ثانيةً:
تذكّر أمين الله والعهد يذكرمقامي وإنشاديك والناس حضّر
ونثري عليك الدّرّ يا درّ هاشمٍفمن ذا رأى درّاً على الدرّ ينثر
مضت لي شهورٌ مذ حبست ثلاثةٌكأنّي قد أذنبت ما ليس يغفر
فإن كنت لم أُذنب ففيم تعنّتيوإن كنت ذا ذنبٍ فعفوك أكبر
النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع