من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
عيسى بن الفاسي
كتب لأبي الصقر إسماعيل بن بلبل في وزارته للمعتمد، وكان قد امتحن بصاعد بن مخلد الوزير قبل أبي الصقر، ورجا الحسن بن مخلد، فلما ولي لقي منه أكثر مما لقي من صاعد فقال في ذلك.
أقيك بنفسي سوء عاقبة الدهرألست ترى صرف الزمان بما يجري
يصاب الفتى في اليوم يأمن نحسهوتسعده الأيام من حيث لا يدري
وقد كنت أبكي من تحامل صاعدٍوأشكو أُموراً منه ضاق بها صدري
فلمّا انقضت أيّامه وتبدلتبأيّام ميمون النقيبة والذكر
سرت أسهمٌ منه إليّ أمنتهاولو خفتها داريتها قبل أن تسري
وذكّرني بيتاً من الشعر سائراًوقد تضرب الأمثال في سائر الشعر
عتبت على عمرو فلمّا فقدتهوجرّبت أقواماً بكيت على عمرو
وقال أيضاً في صاعد وقد قرأ كتاباً على الموفق فلم يفهم بعض ما فيه، وفهمه الموفق:
أرى الدهر يمنع من جانبهويهدي الحظوظ إلى عائبه
ومن عجب الدهر أنّ الأمير أصبح أكتب من كاتبه
كذا في كتاب ابن عبدوس؛ وفي اليتيمة لأبي منصور الثعالبي: أن أبا بكر الخوارزمي نسب هذا الشعر إلى البحتري في محاورة جرت بينه وبين الصاحب أبي القاسم إسماعيل بن عباد أثناء مسامرة، فقال الصاحب للخوارزمي وقد أعجبه تنظيره بذلك: جودت وأحسنت، هكذا يكون الحفظ! وروى يموت بن المزرع عن أبيه قال: كان عيسى بن الفاسي يكتب لأبي الصقر إسماعيل بن بلبل، وكانت له جارية يحبها، فاصطبح معها ذات يوم فهو في
صبوحه حتى وافاه رسول إسماعيل في مهم له، فكتب إليه:
هبني لجاريتي وأرحم تفرّدهابالوجد إن غبت عنها أيها الملك
فقد غدونا وستر الله منسدلٌوألتام ما بيننا وأنحلّت التكك
فحلف إسماعيل أنه يقيم عندها ثلاثة أيام، ووجه إليه بطيب ومال وكسوة.
النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع