تجاوز إلى المحتوى

من «إعتاب الكتاب» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

عبد الله بن محمد الزجالى

قال أبو مروان بن حيان بن خلف بن حيان في كتابه المقتبس من أنباء أهل الأندلس: كان الأمير عبد الله يعني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، قد عزل عبد الله بن محمد الزجالي عن خطتي الوزارة والكتابة في بعض أوقاته لموجدة وجدها عليه، ثم أقاله بعد مديدة، وأعاده إلى خطته، وكان محبباً في الناس فأبدوا فرحاً لرجعته، وقال في ذلك أحمد بن محمد بن عبد ربه الشاعر من أبيات:

يا ملكاً يزدهي به المنبروالمسجد الجامع الذي عمّر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»
خليفة الله في بريّتهيسرّ للناس مثل ما يجهر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»
يا قمر الأرض إن تغب فلقدأقمت للناس كوكباً يزهر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»
ما فرح الناس مثل فرحتهملمّا أُقيل الأديب واستوزر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»
وابتهج الملك حين دبّرهعين الإمام التي بها يبصر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»
قطبٌ عليه المدار أجمعهفي الأمر والرأي كلما دبّر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»
لم يزل البيت طول غيبتهأعمى فلمّا استوى به أبصر
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «يا ملكا يزدهي به المنبر»

وقال ابن عبد ربه في ذلك أيضاً مما لم يذكره ابن حيان:

تجددت الدنيا وأبدت جمالهاوردّت إلينا شمسها وهلالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
عشية يوم السبت جاءت بنعمةٍمن الله لا يرجو العدوّ زوالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
بها جبر الله الكسير من العلاوأدرك منه عثرةً فأقالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
فأشرقت الآفاق نوراً وبهجةًومدت علينا بالنعيم ظلالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
بتجديد عبد الله أعظم دولةٍلمولاه عبد الله كان أزالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
ولمّا تولت نضرة العيش ردّهافآلت إلى العبد القديم مآلها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
فتىً نشأت من كفه ديم الندىفظلت سجال الرزق تجري خلالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»
ترى الجود يجري من فريد يمينهكصفحة هنديٍّ أرتك صقالها
ولو نيط من نجم السماء فضيلةٌلمدّ إليها الكفّ حتى ينالها
للشاعر ابن عبد ربه، من قصيدة «تجددت الدنيا وأبدت جمالها»

ومحمد بن سعيد الزجالي والد عبد الله هذا هو أول من رأس من هذا البيت وجل بالكتابة وأورثها عقبة، وكانت نباهته ورياسته بعلمه وبيانه، كأحمد بن يوسف وابن الزيات وطبقتهما، ويعرف بالأصمعي لعنايته بالأدب وحفظ اللغة.

ويذكر في سبب اتصاله بالسلطان أن الأمير عبد الرحمن بن الحكم عثرت به دابته، وهو في غزاة، فأنشد متمثلاً:

وما لا ترى مما يقي الله أكبر

وطلب صدر البيت فعزب عنه، فسأل أصحابه عنه فأضلّوه، وأمر بسؤال كل من اتسم بمعرفة في عسكره، فلم يلف أحد يقف عليه غير محمد بن سعيد هذا، فقال: أصلح الله الأمير، أول البيت:

نرى الشيء ممّا نتّقي فنهابه

فأعجب الأمير عبد الرحمن ما كان منه، وراقه بيانه، فاستخدمه.

النص من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إعتاب الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.