من «نثار الأزهار في الليل والنهار» لابن منظور (ت ٧١١هـ)
بطن الحوت
كجرافة بطن حوت السماوقد تجد حق تقديرها
وتلك النجوم بحافاتهاأحاطت رؤوس مساميرها
وأما جملة (الكواكب والسماء) فإن الله تعالى يقول (زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد) وقيل لأعمى: ما تحب أن ترى قال: وجه السماء قيل له: لم خصصته بذلك دون سائر المرئيات الحسان قال: لأن الله ﷿ قال ولقد زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب فهل أحسن مما وصفه الله ﷿ بأنه زينة. وللعرب في النجوم تشبيهات خافية رغب عنها المولدون والمحدثون فإنهم يشبهونها بالقلاص والبقر والكلاب كما قال شاعرهم في الجوزاء:
كراع ساق بين يديه ثورابليداً قد أشال عصى طرود
أين هذا من قول ابن المعتز
كأنما الجوزاء في أعلى الأفقأغصان نورا ووشاح من ورق
ولما كان الحال كذلك عدل عن أشعارهم إلى أشعار المحدثين
أبو جعفر بن الأسود
وكأن النجوم نقع مثارتنجلي عن أسنة لامعات
وكأن النجوم نرجس روضزاهر في رياضه الخضرات
ابن المعتز
كأن سماءنا لما تبدىخلال نجومها صدأ الصباح
رياض بنفسج خضل نداهتفتح بينه نور الأقاح
شاعر
إذ السماء روضةنجومها كالزهر
والجو صاف لم يكدرهانتشار البشر
الواوا
وكأن النجوم أحداق رومركبت في محاجر السودان
ابن وكيع
والجو صاف قد حكىبأنجم فيه غرر
جام زجاج أزرققد نثرت فيه در
ابن طباطبا
كأن السماء استكست الأرض حلةمنمنة حيكت عليها بمقدار
مرصعة بالدر من كل جانبيزر عليها في الهواء بازار
العسكري
أراعي نجوم الليل وهي كأنهاكواعب ترنو من براقع سندس
كأن الثريا فيه باقة سرسنوما حولها منهن طاقات نرجس
الخالدي
وليلة ليلاء في اللونكلون المفرق
كأنما نجومهافي مغرب ومشرق
دراهم قد نثرتعلى بساط أزرق
أبو الحسن النامي
ليلة بتها وحبي أسقىعاتقاً مداها الدهور
وكأن السماء والبدر والأنجمروض ونرجس وغدير
الخالدي
أرعى النجوم كأنها في أفقهازهر الأقاحي في رياض بنفسج
ابن بابك
نبهته وسنان الفجر معترضوالليل كالبحر يخفي لجه درره
العسكري
وتلوح النجوم في ظلمة الليلكعاج يلوح في ابنوس
السلامي
وعهدي بنا والليل ساق ووصلهاعقار وفوها الكأس أو كأسها فم
إلى أن صحونا والنجوم بغربهاتقض عقود الدر والشرق ينظم
السري الموصلي
في حامل الكأس من بدر الدجى خلفوفي المدامة من شمس الضحى عوض
دارت علينا كؤوس الراح مترعةوللدجى عارض في الجو معترض
حتى رأيت نجوم الليل غائرةكأنهن عيون حشوها مرض
أبو طالب الرقي
ولقد ذكرتك والظلام كأنهيوم النوى وفؤاد من لم يعشق
وكأن أجرام النجوم لوامعادرر نثرن على زجاج أزرق
والفجر فيه كأنه قطر الندىينهل في سح الغمام المغدق
شاعر
وليل كأن نجوم السمابه مقل رنقت للهجوع
ترى الغيم من دونها حاجباكما احتجبت مقلة بالدموع
الوزير المهلبي
شربنا غبوقا والنجوم كأنهانثار دنانير على أرض سندس
علي بن أحمد النعمي
وكم ليلة مزقت ثوب ظلامهاأسامر فيها نجمها وأساهره
وقد لاح فيها البدر لابس تاجهبنظم الثريا والنجوم عساكره
كأن أديم الجو جوشن فارسوقد جعلت نثر النجوم تسامره
فيا لك من ليل نعمنا بظلهويا للمنى في أن تعود نظائره
أبو بكر الخوارزمي
ولقد ذكرتك والنجوم كأنهادر على أرض من الفيروزج
يلمعن من خلل السحاب كأنهاشرر تطاير عن يبيس العرفج
والأفق أحلك من خواطر كاسببالشعر يستجدى اللئام ويرتجي
ابن عاصم العباسي
وليل كأصداغ العذارى تطلعتكواكبه مثل الثغور البواسم
إذا سل فيه البرق سيفا تترستكواكبه من خوفه بالغمائم
إسحاق المارديني
ليل قد اختلفت أشكال نجومهكأنهن عيون في الدجى حول
العباس بن الأحنف
والنجم في كبد السماء كأنهأعمى تحير ما لديه قائد
كان بشار يعجب بهذا البيت ويقول لم يرض أن جعله أعمى حتى جعله متحيراً بغير قائد
علي بن محمد الكاتب
والبدر كالملك الأعلى وأنجمهجنوده ومباني قصره الفلك
والنهر من تحته مثل المجرة والرشاءيشبهه في مائه السمك
الرشاء الحوت هو آخر منازل القمر وحكماء الهند تزعم أن الله ﷿ لما خلق النجوم أقرها في الحوت ثم سيرها منه فلا تزال دائرة حتى تجتمع فيه فإذا اجتمعت هلك العالم ويذكر أنها اجتمعت فيه إلا القليل منها زمن الطوفان.
الشيخ شرف الدين المصنف
وليل سهرناه كأن سماءهبساط من الديباج ينشر أزرق
تلوح به غر النجوم كأنماتبدد في تلك البسائط زئبق
أحمد بن الهاشم بن حديدة
قد رصعت زهر النجوم سماءهافكأنما هي لؤلؤ موضون
وكأنها خلل الظلام رواتباأحداق روم ما لهن جفون
وكأنما الفلك المدار على الدجىبحر أحاط به وهن سفين
شاعر
أضحكت قرطاسك عن جنةأشجارها من حكم مثمره
مسودة سطحا ومبيضةأرضاً كمثل الليلة المقمرة
النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٢٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع