من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)
وسدّ يمنع صاحبه من الوصول للغنى
روى عن الامام محمد بن الحنفية ﵁ أنه قال وكل الله الجهل بالغنى والعقل بالحرمان ليعتبر العاقل وليعلم أن ليس له من الأمر شيء وفي مثل هذا يقول نصر بن أحمد المعروف بالخبزأرزي
سبحان من قدّر الأشياء منزلهاوصير الناس مرفوضاً ومرموقا
فعاقل فطن أعيت مذاهبهوأحمق جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرةوصير العالم النحرير زنديقا
قال رجل لبزرجمهر تعال نتناظر في القدر قال وما أصنع بالمناظرة رأيت الظاهر فاستدللت به على الباطن رأيت الأحمق مرزوقاً والعاقل محروماً فعلمت إن التدبير ليس من العباد وقيل أعجب الأشياء نجح الجاهل واكداء العاقل حتى قيل لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم قال حبيب بن أوس الطائي
ينال الفتى من عيشه وهو جالهويكدي التي في دهره وهو عالم
فلو كانت الأرزاق تجري على الحجيهلكن إذا من جهلهنّ البهائم
المتنبي
ذو العقل يشقى في النعيم بفضلهوأخو الحماقة في الشقاء ينعم
آخر
العقل ليس بمسعد خلقاً إذاما عال حتى يسعد المقدور
وحكومة الأيام يسعد جاهلفيها ويشقى العالم النحرير
آخر
لو كانت الأرزاق يدركها الفتىبجلادة أو قوّة وشراس
لأخذت أفضلها ببارع همتيوبمنطقي وبحيلتي ومراسي
لكنها قسم وليس بمدركما لم يقدّره إله الناس
حدث ابن حبيب في كتابه عقلاء المجانين قال حدث سعيد بن علي بن عطاف قال كان عندنا رجل عاقل ظريف أديب يسمى عامراً وكان مع كثرة أدبه محروماً فقيل لي إنه قد تحامق فجعلت أتطلبه حتى ظفرت به في بعض الطرق والصبيان حوله يضحكون منه فقلت يا عامر ما هذه الحالة فانشد عجلاً ومرتجلاً
يا عاذلي لا تلم أخا حمقيضحك منه فالحمق ألوان
جقت نفسي لكي أنال غنىفالعقل في ذا الزمان حرمان
وكان الحمدوني الشاعر يتحامق فعذله بعض أصحابه على ذلك فقال جماقة تعولني خير من عقل أعوله ثم أنشد
عذلوني على الحماقة جهلاوهي من عقلهم ألذ وأحلى
حمقى اليوم قائم بعياليويموتون أن تعاقلت دلا
ومن المنظوم في أنّ من أفعال الزمانالباس العقلاء أسمال الحرمان
أبو يعلى بن الهبارية
الجهل أروح للفتى من عقلهيمسي ويصبح آمناً مسرورا
ترك العواقب جانباً عن فكرهوسعى رواحاً في الهوى وبكورا
والعقل يعقله على حسراتهويصدّه فيردّه محسورا
وتراه مهتماً كثيراً غمهيحيا أسيراً أو يموت فقيرا
لما علا الجهال في أيامناورقوا ونالوا منزلاً وسريرا
أخفيت علمي وأطرحت فضائليعلى أكون إذا جهلت أميرا
آخر
دع عنك عقلي فالعقول مخارقلا ينفع الانسان إلا جهله
كم عاقل أمسى عقالاً عقلهدون المنى وغدا فضولاً فضله
آخر
ولما رأيت الدهر أحمق جاهلاًيصيب ولا يدري ويخطي ولا يدري
ينيل ويعطي الأحمق الغمر سؤلهويقصد أبناء الفضائل بالعسر
فيمنعهم منّ القرى ويذودهمإذا ورد النوكي تحامقت للدهر
عبد القاهر الجرجاني
كبر على العقل يا خليليومل إلى الجهل ميل هائم
وكن حماراً تعش بخيرفالسعد في طالع البهائم
آخر
طاب عيش الرفيع في ذا الزمانوالجهول الغفول والسفعان
فاغتنم حقك الذي أنت فيهتحظ بالمكرمات والاحسان
آخر
إذا كان الزمان زمان حمقفإنّ العقل حرمان وشوم
فكن حمقاً مع الحمقى فإنيأرى الدنيا بدولتهم تدوم
آخر
إنّ عاماً فيه تسربلت خزاًوترديت في الرجال البرودا
لزمان أبدى النحوس إلى الناس وأخفى عن العيون السعودا
آخر
قد كسد العقل وأصحابهوفتحت للجهل أبوابه
فاستعمل الحمق تكن ذا غنىفقد مضى العقل وأربابه
آخر
تحامق مع النوكي إذا ما لقيتهمولا تلقهم بالعقل إن كنت ذا عقل
وخلط إذا لاقيت يوماً مخلطاًيخلط في قول صحيح وفي فعل
فإني رأيت المرء يشقى بعقلهكما كان قبل اليوم يسعد بالعقل
آخر
أرى زمناً نوكاه أسعد أهلهولكنما يشقى به كل عاقل
مشى فوقه رجلاه والرأس تحتهفكب الأعالي بارتفاع الأسافل
وقال بعض ظرفاء الأدباء وهو أبو الحسن المائق
طلبت الرزق بالحذقمن الغرب إلى الشرق
فلم يكسبني العقلسوى البعد من الخلق
فأدبرت عن العقلوأقبلت على الحمق
فخاف الناس اشعاريوقالوا أحمق الخلق
وجاؤ الأبي الجحشبما شاء من الرزق
فمن لام على الحمقفقد حاد عن الحق
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع