من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)
ولبعض الصوفية
ينوى العتاب له من قبل رؤيتهفإن رآه فدمع العين مسكوب
لا يستطيع كلاماً حين ينظرهكلّ اللسان وفي الأحشاء تلهيب
وقال أبو المعالي شيد له الصبوة والشوق والارتياح والتوق والفراق والتلهف والفوت والتأسف دواع تستأثر الصبر وتحصر عن وصفها للمحبوب ألسنة الحصر
ومما يشين البليغ بين أترابهعطل بيانه من حلي أعرابه
قال عمر بن الخطاب ﵁ تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض وكان أيوب السختياني يقول تعلموا النحو فإنه جمال الوضيع وتركه هجنة للشريف شاعر
النحو يصلح من لسان إلا لكنوالمرء تكرمه إذا لم يلحن
فإذا أردت من العلوم أجلهافأجلها منها مقيم الألسن
لحن الشريف يحطه عن قدرهوتراه يسقط من لحاظ الأعين
وترى الدنئ إذا تكلم معرباًنال النباهة باللسان المعلن
ما وّرث الآباء فيما ورّثواأبناءهم مثل العلوم فأتقن
آخر
لو لم يكن في النحو إلا أنهيذر الضئيل من الرجال مهيبا
يخشى التكلم حيث حل كأنماأضحى بأفواه الأنام رقيبا
وقال عمر تعلموا العربية فإنها تقوي العقل وتزيد في المروأة وقال عبد الملك ابن مروان اللحن في المنطق أقبح من آثار الجدري في الوجه وسمع المأمون لحناً سن بعض ولده فقال ما على أحدكم أن يتعلم العربية يصلح بها لسانه ويفوق أقرانه ويقيم أوده ويزين مشهده ويقل حجج خصمه بمسكتات حكمه أيسر أحدكم أن يكون كعبده أو أمته فلا يزال الدهر أسير كلمته سمع
الأعمش إنساناً يلحن فقال من هذا الذي يتكلم وقلبي منه يتألم وقال الحسن البصري ربما دعوت فلحنت فأخاف أن لا يستجاب لي وفي الحديث إن الله لا يسمع دعاء ملحوناً والعلماء لا يرون الصلاة خلف اللحنة وكيف لا يكون كذلك وأدنى حركة مغيرة للمعنى مؤدية إلى الكفر قال سعيد بن مسلم دخلت على الرشيد فملأ قلبي رعبه فلما لحن خف علي أمره يحكى أنه لم يسمع من الحسن البصري ولا من الشعبي ولا من أيوب بن الفرية ولا من عبد الملك بن مروان لحن قط في جد ولا هزل وكان سيبويه واسمه عمرو بن قنبر يختلف إلى حماد بن زيد يقرأ عليه الحديث فكان يلحن في قراءته فيرد عليه حماد فأبرمه يوماً لحنه فقال له كم تلحن أمالك مروأة فخجل ووجم فلما قام من مجلسه انقطع إلى الخليل بن أحمد فقرأ عليه النحو فمهر فيه وفاق وسار ذكره في الآفاق
وهذه نبذة مستحسنة من التعريفبنوا درهم المستظرفة في التحريف
قال يوسف بن خالد لعمرو بن عبيد ما تقول في دجاجة ذبحت من قفائها قال أحسن قال من قفاءها قال أصلح قال من قفاؤها قال له عمرو ما عناك بهذا قل من قفاها واسترح وأرح وكان يوسف يقول هذا أحمر من هذا أي أشد حمرة وكان الوليد بن عبد الملك لحنة خطب الناس يوم عيد فقرأ في خطبته يا ليتها كانت القاضية وضم التاء فقال عمر بن عبد العزيز عليك وأراحنا منك ودخل إليه أعرابي وعنده عمر بن عبد العزيز فقال له من أنت ووصل الهمزة فظن الأعرابي أنه يقول مننت فقال المنة لله ولأمير المؤمنين فقال عمر للأعرابي إن أمير المؤمنين يقول لك من أنت قال فلان بن فلان قال ما شأنك وفتح النون قال جدري في وجهي وفحج بساقي قال عمر ويحك إن أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك وضم النون قال ظلمني ختني قال ومن ختنك وفتح النون قال وما سؤالك عن ذلك يا أمير المؤمنين حجام عندنا بالبادية قال عمر إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك وضم النون قال فلان وقيل للوليد إن العرب لا تحب أن يتولى عليها إلا من يحسن كلامها فجمع أهل النحو ودخل
بيتاً ليتعلم فيه النحو فأقام فيه ستة أشهر ثم خرج منه أجهل من يوم دخل وكان بشر المريسي ممن شهر باللحن دعا لقوم فقال قضى الله لكم الحوائج على خير الوجوه وأهنأها فأنكروا عليه لحنه فقال قاسم التمار يصح هذا على قول الشاعر
إنّ سليمى والله يكلاهاضنت بشي ما كان يرزاها
فكان احتجاج قاسم أظرف من لحن بشر وكان خالد بن عبد الله القسري لحنة وفيه يقول ابن نوفل من أبيات
وألحن الناس كل الناس قاطبةوكان يولع بالتشديق والخطب
قرأ سابق الأعمى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فقال بعض المجان ولا إن آمنوا ترافع إلى زياد رجل وأخوه في ميراث فقال إن أبوه مات وإن أخينا وثب على مال أبانا فأكله فقال زياد الذي أضعت من نفسك أضر عليك مما أضعت من مالك وأما القاضي فقال لا رحم الله أباك ولا جبر عظم أخيك قم في لعنة الله وحرسقره وقال رجل للأعمش من أين أقبلت قال من السوق قال وما اشتريت قال عسل قال هلا زدت ألف فقال له الأعمش وهلا زدت في ألفك ألفاً وعكسها ما حكى إن رجلاً قال لسعيد بن عبد الملك تأمرنا بشيأً قال نعم بتقوى الله وإسقاط الألف ويحكي إن خالد بن صفوان دخل الحمام يوماً وفي الحمام رجل معه ابنه فأراد الرجل أن يعرف خالداً ما عنده من البيان فقال لولده يا بني اغسل يداك قبل وجهك والتفت إلى خالد وقال يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله فقال خالد هذا كلام ما خلق الله له أهلاً قط
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع