من «غرر الخصائص الواضحة» للوطواط (ت ٧١٨هـ)
قد يكون البليغ عيياً عند سؤال مطلوبه
كالعاشق متى رام شكوى حاله لمحبوبه سئل محمد بن أبي دواد متى يكون البليغ عيياً قال إذا سأل ما يتمناه وشكى حبه إلى من يهواه ثم أنشد
بليغ إذا يشكو إلى غيرها الهوىوإن هو لاقاها فغير بليغ
آخر
قالت عييت عن الشكوى فقلت لهاجهد الشكاية إن أعيا عن الكلم
آخر
وكم من حديث قد خبأناه للقافلما التقينا صرت أخرس ابكما
آخر
عي المحب لدى الحبيب بلاغةولربما قتل البليغ لسانه
قال بعضهم موطنان لا آنف من العي فيهما إذا شكوت إلى محبوبي عشقي وإذا سألت حاجة لنفسي فإن السائل قد يهاب المسؤل ويتبعه مع الهيبة ذل السؤال ويسأل العتابي رجلاً حاجة فاقلل في كلامه فقال له مالك من طوق في ذلك فقال كيف لا يقل كلامي ومعي حيرة الطلب وذل المسئلة وخوف الرد وحكى أن الفضل بن الربيع سار بعد نكبته إلى أبي عباد واسمه ثابت ابن يحيى يسأله حاجة فارتج عليه فقال يا أبا العباس أبهذا البيان خدمت خليفتين فقال أنا تعودنا أن نسئل ولا نسأل فاستعبر لكلامه ورق لحاله وقضى حاجته
علي بن الجهم
إن دون السؤال والاعتذارخطة صعبة على الأحرار
أرض للسائل الخضوع وللقاذف ذنباً مضاضة الأعذار
وأما ما يعتري العاشق المشوقمن إلا فحام عند رؤية المعشوق
فكما قال أبو بكر الصنوبري
آية من علامة العشاقاصفرار الوجوه عند التلاقي
وانقطاع يكون من غير عيّوولوع بالصمت واطراق
آخر
فما هو إلا أن أراها فجاءةفأبهت لا عرف لديّ ولا نكر
وأنسى الذي قد كنت فيما أقولهكما يتناسى لب شاربها الخمر
عمرو بن ربيعة
ضلّ عني لشدّة الوجد عقليوجفان الذكا وعيّ لساني
ونسيت الذي نظمت من القول لديها وغاب عني بياني
آخر
أفكر ما أقول إذا التقيناوأحكم دائماً حجج المقال
فأنساها إذا نحن التقينافانطق حين أنطق بالمحال
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع