من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
أبرقوه
بلدة مشهورة بأرض فارس. هم يسمّونها دركوه يعني قرب الجبل، لأن بها تلّا عظيما. حكي في أخبار الفرس أن سعدى بنت تبّع كانت زوجة كيكاوس، ملك الفرس، عشقت ابن زوجها سياوش وراودته عن نفسه، فامتنع عليها فأخبرت أباه أنّه راودها كذبا عليه. فغضب الملك على ابنه فأجّج سياوش نارا عظيمة بأبرقوه ليدخلها، فإن كان بريئا لا تعمل فيه النار، وإن كان خائنا يحترق، وكان هذا يمينهم، فدخلها سياوش وخرج منها سالما فانتفت
منه التهمة، فتأذّى من أبيه وفارقه، وذهب إلى افراسياب ملك الترك فأكرمه وزوّجه ببنته، ثمّ قيل لافراسياب: انّه يريد الغدر بك، فأخذه وقتله، فوقعت الخصومة بين الفرس والترك إلى هذا الوقت، فذكر أن التلّ العظيم بأبرقوه رماد نار سياوش.
ومن عجائب ابرقوه أن المطر لا يقع في داخلها إلّا قليلا، وإنّما يقع في حواليها دون السور، ويزعمون أن ذلك بدعاء الخليل، ﵇، وزعموا أن الخليل، ﵇، منعهم عن استعمال البقر في الزرع، وهم لا يستعملونها مع كثرتها بها.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع