تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

أريحا

مدينة بقرب بيت المقدس من أعمال الأردن بالغور. ذات نخل وموز وسكر كثير، وهي قرية الجبّارين التي أمر اللّه موسى، ﵇، بدخولها، فقال موسى لبني إسرائيل: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب اللّه لكم، يعني أرض الشام، فخرج موسى من مصر بستمائة ألف مقاتل عازما للشام، فلمّا وصلوا إلى البرية التي بين مصر والشام، بعث موسى اثني عشر نقيبا من كلّ سبط واحدا رسولا إلى الجبّارين، ليعرفوا حالهم، فلمّا قربوا من أريحا تلقّاهم رجل من العمالقة، سألهم عن حالهم فقالوا: إنّا رسل موسى رسول اللّه إليكم. فجعلهم في كمّه كما يجعل أحدنا في كمّه العصافير، وذهب بهم إلى ملك العمالقة ونفضهم بين يديه، وقال: هؤلاء الذين يريدون قتالنا! أتأذن لي أن أطأهم بقدمي أفسّخهم؟ فقال الملك: لا، اتركهم حتى يرجعوا إلى قومهم يعرّفونهم حالنا وقوّتنا وضعفهم. فرجع النقباء وذكروا للقوم ما شاهدوا، فامتنع القوم عن دخول الشام وقالوا: إن فيها قوما جبّارين. وكان

من النقباء يوشع بن نون ابن عمّ موسى وكالب بن يوفنّا زوج أخت موسى، قالا: يا قوم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون! وجدّ موسى وهارون جدّا عظيما، فقالوا: إنّا لن ندخلها أبدا ما داموا فينا فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون. فحبسهم اللّه تعالى في التيه أربعين سنة فماتوا كلّهم سوى يوشع وكالب، وأوحى اللّه تعالى إلى يوشع فدخل الشام بأولاد الممتنعين وفتحها، فأمرهم اللّه تعالى أن يدخلوا مدينة أريحا سجّدا للّه تعالى شكّرا قائلين: حطّة! أي سؤالنا حطّ ذنوبنا. وكانوا يدخلونها على استاههم قائلين حنطة، فسخط اللّه عليهم ورماهم بالطاغين، فهلك منهم آلاف مؤلفة وذلك قوله تعالى: فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.