من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
أرّجان
صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.
مدينة مشهورة بأرض فارس، بناها قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل؛ قال ابن الفقيه: من عجائبها كهف في حبل ينبع منه ماء شبيه بعرق يترشّح من حجارته، يكون منه الموميا الجيّد الأبيض، وعلى هذا الكهف باب حديد وحفظة، يغلق ويختم بختم السلطان إلى يوم من السنة يفتح فيه ويحضر القاضي ومشايخ البلد ويدخل الكهف رجل عريان، فيجمع ما قد اجتمع فيه من الموميا ويجعله في قارورة، فيكون مقدار مائة مثقال أو دونها، ثمّ يغلق الباب ويختم إلى القابل.
وخاصّيّته أن الإنسان إذا سقي منه مقدار عدسة وقد انكسر من أعضائه شيء أو انهشم ينزل كما يشربه إلى الكسر والهشم ويصلحه.
وبها قنطرة عجيبة على نهر طاب، وهي قوس واحدة سعة ما بين القائمتين ثمانون خطوة، وارتفاعها مقدار ما يخرج منها راكب الجمل وبيده أطول الأعلام.
وبها بئر صاهك. ذكر أهل ارجان: أنّهم امتحنوا قعرها بالمثقلات والارسان فلم يقفوا منها على قرار. يفور الدهر كلّه منها ماء رحى يسقي تلك القرية.
وإليها ينسب الفضل بن علان من أعيان أرجان، كان به حمّى الربع.
قيل له: ان النعمان بن عبد اللّه يقدم غدا والوجه أن تتلقّاه. فقال: كيف ذلك وغدا نوبة الحمى؟ لكن يا غلام هات اللحاف حتى أحمّ اليوم، وغدا أتلقى الرجل!
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع
