من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الرّقّادة
بلدة طيبة بافريقية بقرب القيروان، كثيرة البساتين، ليس بافريقية أعدل هواء ولا أطيب نسيما منها ولا أصحّ تربة! حتى إن من دخلها لم يزل مستبشرا من غير أن يعلم لذلك سببا.
وحكي أن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب مرض وشرد عنه النوم، فعالجه إسحاق المتطبّب الذي نسب إليه الاطريفل الاسحقي، فأمره بالتردّد. فلمّا وصل إلى هذا الموضع نام فسمّاه رقّادة، واتّخذ به دورا وقصورا فصارت من أحسن بلاد اللّه. وكان يمنع بيع النبيذ بالقيروان ولا يمنع بالرقادة، فقال طرفاء القيروان:
يا سيّد النّاس وابن سيّدهمومن إليه الرّقاب منقاده
ما حرّم الشّرب في مدينتناوهو حلال بأرض رقّاده؟
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع