تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

زكندر

مدينة بالمغرب من بلاد بربر، بينها وبين مراكش ستّ مراحل، حدّثني الفقيه علي بن عبد اللّه المغربي الجنحاني أنّها مدينة كبيرة مسوّرة، كثيرة الخيرات والثمرات، أهلها برابر مسلمون، بها معادن الفضّة عامّة، كلّ من أراد يعالجها. وهي غيران تحت الأرض، فيها خلق كثير يعملون أبدا. ومن عادة أهل المدينة أن من جنى جناية أو وجب عليه حقّ فدخل شيئا من تلك الغيران، سقط عنه الطلب حتى يخرج منها. وفيها أسواق ومساكن، فلعلّ الخائف يعمل فيها مدّة وينفق ولا يخرج حتى يسهل اللّه أمره.

وذكر أنّهم إذا نزلوا عشرين ذراعا نزل الماء فالسلطان ينصب عليها

الدواليب ويسقي ماؤها ليظهر الطين، فيخرجه الفعلة إلى ظاهر الأرض ويغسلونها.

وإنّما يفعل ذلك ليأخذ خمس النيل، وماؤها يسقي ثلاث دفعات، لأن من وجه الأرض إلى الماء عشرين ذراعا، فينصب دولابا في الغار على وجه الماء، فيستقي ويصبّ في حوض كبير، وينصب على ذلك الحوض دولابا آخر فيستقي ويصبّ في حوض آخر، ثمّ ينصب إلى ذلك الحوض دولابا ثالثا فيستقي ويجري على وجه الأرض إلى المزارع والبساتين.

وذكروا أن هذه المعاملة لا تصحّ إلّا من صاحب مال كثير له آلاف يقعد على باب الغار ويكري الصنّاع والعملة، فيخرجون الطين ويغسلونه بين يديه، حتى إذا تمّ العمل أخرج خمس السلطان وسلّم الباقي له، فربّما يكون أصغر ممّا أنفق، وربّما يكون دونه على قدر جدّ الرجل.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الثالث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.