من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
سابور
مدينة بأرض فارس، بناها سابور بن أردشير، من دخلها لم يزل يشمّ روائح طيّبة حتى يخرج منها لكثرة رياحينها وأزهارها وكثرة أشجارها. قال البشّاري: مدينة سابور نزهة جدّا، بها ثمار الجروم والصرود من النخل والزيتون والأترج والجوز واللوز والعنب وقصب السكر. وأنهارها جارية وثمارها دانية.
وقراها مشتبكة، يمشي السائر أيّاما تحت ظلّ الأشجار كصغد سمرقند، وعلى كلّ فرسخ بقّال وخبّاز.
ينسب إليها أبو عبد اللّه السابوري. كان من أولياء اللّه تعالى، قال الأستاذ أبو عليّ الدقّاق: إنّ أبا عبد اللّه كان صيادا، فإذا نزلنا به أطعمنا من لحم الصيد ثمّ ترك ذلك. فسألناه عن سببه فقال: كنت أنصب شبكتي على عين ماء، فالظباء كانت تأتي لتشرب فتتعلّق بالشبكة. فنصبتها في بعض الأيّام فإذا أنا بظبية معها غزلان ثلاثة في انتصاف النهار عند شدّة الحرّ، فقصدت الماء لتشرب، فلمّا رأت الشبكة نفرت عنها وذهبت وقد غلبها وغزلانها العطش، ثمّ عادت
ودنت من الماء، فلمّا رأت الشبكة جعلت تنظر إليها وترفع رأسها نحو السماء حتى فعلت ذلك مرارا. فما كان إلّا قليل حتى ظهرت سحابة سترت الآفاق وأمطرت مطرا سالت منه المياه في الصحراء. فلمّا شاهدت تلك الحالة تركت الاصطياد.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع