من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
جرباذقان
بليدة من بلاد قهستان بين أصفهان وهمذان ذات سور وقهندز، لها رئيس يقال له جمال باده، لا يمشي إلى أحد من ملوك قهستان البتّة. وله موضع حصين وإلى داره عقود وأبواب وحرّاس، والملوك كانوا يسامحونه بذلك ويقولون:
إنّ أذيّته وإزعاجه غير مبارك!
وكان الأمر على ذلك إلى أن ملك الجبال خوارزمشاه محمّد، سلّمها إلى ابنه وإلى عماد الملك، فوصل عماد الملك إلى جرباذقان. أخبر بعادة الرئيس انّه لا يمشي إلى أحد، فغضب من ذلك وبعث إليه يطلبه فأبى. فبعث إليه عسكره دخلوا المدينة قهرا، وتحصّن الرئيس بالقلعة فحاصروها أيّاما وقتل من الطرفين.
فلمّا اشتدّ الأمر عليه نزل بالليل وهرب، فخرب عماد الملك القلعة وقتل أكثر أهلها لأنّهم قتلوا أصحاب عماد الملك. فعمّا قريب ورد عساكر التتر وهرب عماد الملك فقتلوه في الطريق، وقتلوا ابن خوارزمشاه وعاد الرئيس إلى حاله كما كان.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع