من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
الجزيرة
بلاد تشتمل على ديار بكر ومضر وربيعة، وإنّما سمّيت جزيرة لأنّها بين دجلة والفرات، وهما يقبلان من بلاد الروم، وينحطان متسامتين حتى يصبّا في بحر فارس، وقصبتها الموصل وحرّان، والجزيرة بليدة فوق الموصل تدور دجلة حولها كالهلال، ولا سبيل إليها من اليبس إلّا واحد؛ قالوا: من خاصية هذه البلاد كثرة الدماميل. قال ابن همّام السلولي:
أبدا إذا يمشي يحيك كأنّمابه من دماميل الجزيرة ناخس
وحكي أن ضرار بن عمرو طلع به الدماميل، وهو ابن تسعين سنة، فتعجّب الناس فقالوا: احتملها من الجزيرة!
ينسب إليها بنو الأثير الجزريّون. كانوا ثلاثة اخوة فضلاء، رأيت منهم الضياء، كان شيخا حسن الصورة فاضلا حلو الحديث كريم الطبع، له تصانيف كثيرة منها: المثل السائر كتاب في علم البيان في غاية الحسن، وكتاب في شرح الألفاظ الغريبد التي وردت في أحاديث رسول اللّه، ﷺ، وغيرهما.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع