من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
جوين
ناحية بين خراسان وقهستان كثيرة الخيرات وافرة الغلّات. وهي أربعمائة قرية على أربعمائة قناة. والقنوات منشأها من مرتفع من الأرض، والقرى على متسفّل أحدهما بجانب الآخر.
ينسب إليها أبو المعالي عبد الملك بن محمّد إمام الحرمين الإمام العلامة، ما رأت العيون قبله ولا بعده مثله في غزارة العلم، وفصاحة اللسان، وجودة
الذهن. من رآه من العلماء تحيّر فيه، شاع ذكره في الآفاق، فلمّا كان زمان أبي نصر الكندري وأمر بلعن المذاهب على رأس المنبر، فارق الإمام خراسان وذهب إلى الحجاز ودرّس بمكّة. فانقضت تلك المدّة سريعا بموت طغرلبك وقتل الكندري، فعاد إمام الحرمين إلى خراسان وبنى له نظام الملك مدرسة بنيسابور، فظهرت تلامذته وانتشرت تصانيفه. وكان في حلقته ثلاثمائة فقيه من الفحول، بلغوا مبلغ التدريس كأبي حامد الغزّالي، وصنّف نهاية المطلب عشرين مجلّدا. توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع