تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

فنك

قلعة حصينة على قلّة جبل عال بقرب جزيرة ابن عمر، على فرسخين منها، وعلى القلعة قلّة مرتفعة عنها ارتفاعا كثيرا من صخرة كبيرة، وهي قلعة مستقلّة

بنفسها، وإنّها بيد الأكراد البشنوية من ثلاثمائة سنة، وهم قوم فيهم مروّة وعصبية، يحمون من التجأ إليهم. وكانت هذه القلعة في شهور ستمائة بيد رجل اسمه إبراهيم، وله أخ اسمه عيسى أراد أن ينتزعها من يد إبراهيم.

وكان إبراهيم مع خواصّه يسكن القلّة وباقي الأجناد في نفس القلعة، فأطاع عيسى جمع من بطانة إبراهيم وفتح باب القلّة حتى صعدها نيف وعشرون رجلا، وقبضوا على إبراهيم ومن عنده وحبسوا إبراهيم في بيت، وحبست زوجته في بيت آخر. ولهذا البيت شباك إلى القلعة، فملك أصحاب عيسى القلّة وينتظرون مجيء عيسى، فقلعت زوجة إبراهيم الشباك، وكان عندها ثياب خام فأوصلت بعضها ببعض ودلّتها إلى القلعة، وجعلت تسعى الرجال ولا علم لأصحاب القلّة بها. فحضر عيسى وأصحابه تحت القلعة فرأوا الرجال يصعدون القلّة بالحبل، فصاحوا إلى أصحاب القلّة ليعرفوا ذلك، فكلّما صاح أصحاب عيسى صاح أصحاب القلعة معهم لتتزاحم الأصوات فلا يفهم أصحاب القلّة كلامهم، حتى صعد بالحبل عشرون رجلا فأخرجوا إبراهيم من الحبس، وفتحوا باب القلّة حتى صعد إليه أصحابه، وأهلكوا قوم عيسى ورجع عيسى خائبا، وبقيت القلعة إلى إبراهيم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.