تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

نضيراباذ

قرية من قرى قزوين قريبة منها، كثيرة الخيرات والغلّات، وكانت ملكا لفخر المعالي بن نظام الملك. وكان شيخ القرية رجلا ظريفا وفخر المعالي أيضا كذلك، كانا يتظارفان؛ حكي أن شيخ القرية دخل على فخر المعالي فوجده يسرّح لحيته بمشط فقال: أيّها المولى، لم تسرّح اللحية؟ فقال: لأنّه يزيل الغمّ. فقال: من كان له غمّ يسرّح لحيته فيزول غمّه؟ قال: نعم، فقد اتّفق انّه جاء ذات مرّة عسكر وأكلوا زرع القرية ونهبوها، فجاء شيخ القرية إلى فخر المعالي وقال: احضر المشط! قال: لم؟ قال: حتى أقول أنا وتسرّح أنت

فإني جئت بغمّ كثير.

وحكي أنه استقرض شيخ القرية من فخر المعالي شيئا من الحنطة، فقال فخر المعالي: ابعث إليك. فبعث إليه أحمالا من البعر! فلمّا كان وقت النيروز وعادتهم ان الاكرة يحملون إلى الدهخدا هدايا، من جملتها سلال فيها أقراص مدهونة وكليجات وجرادق، فبعث شيخ القرية في السلال أقراصا من السرجين، فلمّا رآها فخر المعالي غضب. قال له شيخ القرية: يا مولاي، لا تغضب، انها من الحنطة التي بعثتها إليّ! ولهم مثل هذا تظارف كثيرة يعرفها أهل قزوين وبهذا مقنع.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الرابع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.