تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

بلاغة الوصل

وبلاغة الوصل: لا تتحقق إلا «بالواو» العاطفة فقط دون بقية حروف العطف؛ لأن «الواو» هي الأداة التي تخفَى الحاجة إليها، ويحتاج العطف بها إلى لطف في الفهم، ودقة في الإدراك؛ إذ لا تفيد إلا مجرد الربط، وتشريك ما بعدها لما قبلها في الحكم، نحو: «مضى وقت الكسل، وجاء زمن العمل، وقم واسْعَ في الخير».

بخلاف العطف بغير «الواو» فيفيد مع التشريك معاني أخرى، كالترتيب مع التعقيب في «الفاء» وكالترتيب مع التراخي في «ثمَّ»؛ وهكذا باقي حروف العطف التي إذا عُطف بواحد منها ظهرت الفائدة، ولا يقع اشتباه في استعماله.

وشرط العطف «بالواو» أن يكون بين الجملتين «جامع»؛ كالموافقة في نحو: «يقرأ ويكتبُ»، وكالمضادة في نحو: «يضحك ويبكي»، وإنما كانت المضادة في حكم الموافقة؛ لأن الذهن يتصور أحد الضدين عند تصور الآخر «فالعلم» يخطر على البال عند ذكر «الجهل» كما تخطر «الكتابة» عند ذكر «القراءة».

و«الجامع» يجب أن يكون باعتبار المسند إليه والمسند جميعًا، فلا يقال: «خليل قادم، والبعير ذاهب» لعدم الجامع بين المسند إليها، كما لا يقال: «سعيد عالم، وخليل قصير» لعدم الجامع بين المسندين، وفي هذا الباب مبحثان.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في الوصل والفصل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.