من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٣) المبحث الثالث: في تفصيل مواضع الفصل الخمسة السابقة
أحيانًا تتقارب الجمل في معناها تقاربًا تامًّا، حتى تكون الجملة الثانية كأنها الجملة الأولى، وقد تنقطع الصِّلة بينهما.
إمَّا لاختلافهما في الصورة، كأن تكون إحدى الجملتين إنشائية والأخرى خبرية.
(أ) بأن تكون الجملة الثانية بمنزلة البدل من الجملة الأولى، نحو: وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ .
(ب) أو: بأن تكون الجملة الثانية بيانًا لإبهام في الجملة الأولى، كقوله سبحانه: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ فجملة «قال يا آدم» بيان لما وسوس به الشيطان إليه.
(جـ) أو: بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للجملة الأولى، بما يشبه أن يكون توكيدًا لفظيًّا أو معنويًّا، كقوله عز وجل: فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا وكقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا فالمانع من العطف في هذا الموضع اتحاد الجملتين اتحادًا تامًّا يمنع عطف الشيء على نفسه «ويوجب الفصل».
(أ) بأن يختلفا خبرًا وإنشاءً، لفظًا ومعنًى، أو معنًى فقط، نحو: «حضر الأمير حفظه الله» ونحو: «تكلمْ إني مُصْغٍ إليك» وكقول الشاعر: وقال رائدهم أُرْسُوا نُزاوِلُها فحَتْفُ كلِّ امرئٍ يَجْرِي بمقدار
(ب) أو: بألا تكون بين الجملتين مناسبة في المعنى ولا ارتباط، بل كل منهما مستقل بنفسه، كقولك: «عليٌّ كاتب – الحمام طائر»؛ فإنه لا مناسبة بين كتابة علي وطيران الحمام.
وكقوله:
إنما المرء بأصغريهكل امرئ رهن بما لديه
فالمانع من العطف في هذا الموضع «أمر ذاتي» لا يمكن دفعه أصلًا وهو التباين بين الجملتين؛ ولهذا وجب الفصل، وترك العطف؛ لأن العطف يكون للربط، ولا ربط بين جملتين في شدة التباعد وكمال الانقطاع.
الموضع الثالث: «شبه كمال الاتصال» وهو كون الجملة الثانية قوية الارتباط بالأولى؛ لوقوعها جوابًا عن سؤال يُفهم من الجملة الأولى، فتُفصل عنها كما يُفصل الجواب عن السؤال، كقوله سبحانه: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ونحو قول الشاعر:
زعم العوازل أنني في غمرةصدقوا، ولكنَّ غمرتي لا تنجلي
السيف أصدق أنباء من الكتبفي حده الحد بين الحد واللعب
فكأنه استفهم وقال: لِمَ كان السيف أصدق؟ فأجاب بقوله: في حدِّه … إلخ.
فالمانع من العطف في هذ الموضع وجود الرابطة القوية بين الجملتين، فأشبهت حالة اتحاد الجملتين؛ ولهذا «وجب أيضًا الفصل».
الموضع الرابع: «شبه كمال الانقطاع» وهو أن تُسبق جملة بجملتين يصح عطفها على الأولى لوجود المناسبة، ولكن في عطفها على الثانية فساد في المعنى، فيُترك العطف بالمرة؛ دفعًا لتوهم أنه معطوف على الثانية، نحو:
وتظن سلمى أنني أبغي بهابدلًا أراها في الضلال تهيم
فجملة «أراها» يصح عطفها على جملة «تظن»، لكن يمنع من هذا توهم العطف على جملة «أبغي بها» فتكون الجملة الثالثة من مظنونات سلمى، مع أنه غير المقصود؛ ولهذا امتنع العطف بتاتًا «ووجب أيضًا الفصل».
والمانع من العطف في هذا الموضع «أمر خارجي احتمالي» يمكن دفعه بمعونة قرينة، ومن هذا ومما سبق يُفهم الفرق بين كل من «كمال الانقطاع» و«شبه كمال الانقطاع».
الموضع الخامس: «التوسط بين الكمالين مع قيام المانع» وهو كون الجملتين متناسبتين، وبينهما رابطة قوية، لكن يمنع من العطف مانع، وهو عدم التشريك في الحكم، كقوله تعالى: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ .
فجملة «يستهزئ بهم» لا يصح عطفها على جملة «إنَّا معكم» لاقتضائه أنه من مقول المنافقين، والحال أنه من مقوله تعالى «دعاء عليهم» ولا على جملة «قالوا»؛ لئلا يتوهم مشاركته له في التقييد بالظرف، وأنَّ استهزاء الله بهم مقيد بحال خلوهم إلى شياطينهم، والواقع أن استهزاء الله بالمنافقين غير مقيد بحال من الأحوال؛ ولهذا «وجب أيضًا الفصل».
تنبيهان
(١) إذا كان فعلها ماضيًا تاليًا «إلا» أو وقع ذلك الماضي قبل «أو» التي للتسوية، نحو: «ما تكلم فؤاد إلا قال خيرًا»، وكقول الشاعر: كن للخليل نصيرًا جار أو عدلًا ولا تشحَّ عليه جاد أو بخلا
(٢) إذا كان فعلها مضارعًا مثبتًا أو منفيًّا «بما أو لا» نحو: وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ونحو: وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللهِ ونحو: عَهِدْتُكَ ما تصبو وفيك شبيبة فما لك بعد الشيب صبا متيَّما
(٣) إذا كانت جملة اسمية واقعة بعد حرف عطف، أو كانت اسمية مؤكدة لمضمون ما قبلها، كقوله تعالى: فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ وكقوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ .
الثاني: عُلم مما تقدم أن من مواضع الوصل اتفاق الجملتين في الخبرية والإنشائية، ولا بد مع اتفاقهما من «جهة» بها يتجاذبان، وأمر «جامع» به يتآخذان، وذلك «الجامع»: إما عقلي، أو وهمي، أو خيالي.
تمرين آخر
عيِّن أسباب الوصل والفصل في الأمثال الآتية:
(١) مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ .
(٢) وقال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ .
(٣) وقال: لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
(٤) وقال جل شأنه: يُسَبِّحُ لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ * يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ .
(٥) وقال أبو العتاهية:
وإذا ابتُلِيتَ ببذل وجهك سائلًافابذله للمتكرِّم المِفضال
ما اعتاض باذلٌ وجهَه بسؤالهعوضًا ولو نال الغنى بسؤالِ
(٦) وقال:
من عرف الناسَ في تصرفهملم يتَّبع من صاحبٍ زَللا
إن أنت كافأت من أساء فقدصرت إلى مثل سوء ما فعلا
(٧) قال أبو تمام:
أولى البرية حقًّا أن تراعيهعند السرور الذي آساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أَيْسَروا ذَكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
(٨) وقال المتنبي:
ذلَّ من يَغبط الذليل بعيشرُبَّ عيش أخف منه الحِمام
من يهُن يسهل الهوان عليهما لجرح بميت إيلام
(٩) وقال:
أفاضل الناس أغراض لذا الزمنيخلو من الهم أخلاهم من الفطن
(١٠) وقال أيضًا:
إذا نحن شبهناك بالبدر طالعًابخسناك حقًّا أنت أبهى وأجمل
(١١) وقال بشار:
الشيب كره وكره أن يفارقنياعجب لشيء على البغضاء مودود
(١٢) وقال أبو نواس:
عليك باليأس من الناسإن غِنى نفسك في اليأس
وقال المعري:
إن الشبيبة نار إن أردت بهاأمرًا فبادر إن الدهر مُطْفِيها
وقال الطغرائي:
جامل عدوك ما استطعت فإنهبالرِّفق يُطمع في صلاح الفاسد
واحذر حسودك ما استطعت فإنهإن نمت عنه فليس عنك براقد
أسئلة على الوصل والفصل يطلب أجوبتها
ما هو الوصل؟ ما هو الفصل؟ كم موضعًا للوصل؟ كم موضعًا للفصل؟ ما هو الجامع العقلي؟ ما هو الجامع الوهمي؟ ما هو الجامع الخيالي؟ متى يجب وصل الجملة الحالية بما قبلها؟ في كم موضع يجب فصل الجملة الحالية؟
تطبيق عام على الوصل والفصل
جرَّبت دهري وأهليه فما تركتْلي التجارِب في ودِّ امرئ غرضا
فصلت الثانية؛ لشبه كمال الاتصال، فإنها جواب سؤال.
يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ .
فصلت الثانية؛ لشبه كمال الاتصال، فإنها جواب سؤال ناشئ مما قبلها.
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا عطف الجملة الثانية على الأولى؛ لاتفاقهما في الإنشاء، مع المناسبة التامة بين المفردات، فإن المسند إليه فيهما متحد، والمسند وقيدهما متقابلان.
إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ عطف الجملة الثانية على الأولى؛ لاتفاقهما خبرًا — لفظًا ومعنًى — مع المناسبة التامة بين مفرداتهما، فإن المسندين المقدرين فيهما متحدان، والمسندان إليهما متقابلان، وقيدهما الأول متحد، والثاني متقابل.
«اشكرِ الله على السراء يُنْجِك من الضراء» لم تعطف الثانية على الأولى؛ لكمال الانقطاع، فإن الأولى إنشائية لفظًا ومعنًى، والثانية عكسها.
«اصبر على كيد الحسود، لا تضجر من مكائده» لم تعطف الثانية على الأولى؛ لكمال الاتصال، فإنها مؤكدة لها.
«أنت حميد الخصال، تصنع المعروف، وتغيث الملهوف» فصلت الثانية من الأولى؛ لكمال الاتصال فإنها بيان لها، ووصلت الثالثة للتوسط بين الكمالين، مع وجود مانع من الوصل.
تمرين
بيِّن سر الفصل والوصل فيما يلي:
(١) أخط مع الدهر إذا ما خطاواجر مع الدهر كما يجري
(٢) حكم المنية في البرية جاريما هذه الدنيا بدار قرار
(٣) لا تدعه إن كنت تنصف نائبًاهو في الحقيقة نائم لا نائب
(٤) قال لي كيف أنت؟ قلتُ: عليلسهر دائم وحزن طويل
(٥) قالت بليت فما نراك كعهدناليت العهود تجددت بعد البلى
(٦) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً .
وإنما المرء بأصغريهكل امرئ رهن بما لديه
لا تطلبن بآلة لك حاجةقلم البليغ بغير حظ مغزل
(٧) يرى البخيل سبيل المال واحدةإن الكريم يرى في ماله سبلا
(٨) نفسي له نفسي الفداء لنفسهلكن بعض المالكين عفيف
(٩) مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ .
(١٠) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ .
(١١) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى .
(١٢) قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ .
(١٣) يهوَى الثناء مبرَّز ومقصرحب الثناء طبيعة الإنسان
(١٤) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ .
(١٥) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا .
(١٦) ألا من يشتري سهرًا بنوم؟سعيد من يبيت قرير عين
(١٧) فآبوا بالرماح مكسراتوأُبنا بالسيوف قد انحنينا
(١٨) فما الحداثة عن حلم بمانعةقد يوجد الحلم في الشبان والشيب
(١٩) يقولون إني أحمل الضيم عندهمأعوذ بربي أن يُضام نظيري
(٢٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ .
(٢١) فيا موتُ زُرْ إن الحياة ذميمةويا نفسُ جِدِّي إن دهرك هازلُ
(٢٢) يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ .
(٢٣) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ .
(٢٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ .
(٢٥) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ .
(١) وصل بين الجملتين لاتفاقهما إنشاء، مع وجود المناسبة وعدم المانع.
(٢) فصل الشطر الثاني عن الأول؛ لأنه توكيد معنوي له؛ إذ يفهم من جريان حكم الموت على الخلق أن الدنيا ليست دار بقاء، فأكد ذلك بالشطر الثاني، فبينهما كمال الاتصال.
(٣) فصل الشطر الثاني عن الأول لاختلافهما خبرًا وإنشاءً؛ إذ الثاني خبر، والأول إنشاء، فبينهما كمال الانقطاع.
(٤) فصل بين قال وقلت؛ لأن الثاني جواب سؤال؛ إذ جرت العادة أنه إذ قيل للرجل: كيف أنت؟ أن يجيب: «أنا عليل» وكذا بين جملتي سهر دائم وحزن طويل، فكأنه قيل: فما سبب علتك؟ فأجاب: سهر دائم … إلخ، ففي كل منهما شبه كمال الاتصال.
(٥) بين الشطر الثاني والأول كمال الانقطاع؛ لأن أولهما خبر والثاني إنشاء.
(٦) بين جملتي ترى وتحسب كمال الاتصال؛ لأن الثانية بدل اشتمال من الأولى.
(٧) بين الشطر الثاني والأول شبه كمال الاتصال؛ لأن الثانية جواب عن سؤال مقدر من الأولى، كأنه قيل: فما حال الكريم في ماله؟ فقال: إن الكريم … إلخ.
(٨) بين «نفسي له» و«نفسي الفداء» كمال الاتصال؛ لأن الثانية توكيد لفظي للأولى.
(٩) «إن هذا إلا ملك» توكيد معنوي لقوله: «ما هذا بشرًا»؛ إذ مجرى العادة والعرف أنه إذا قيل في معرض المدح: ما هذا بشرًا، وما هذا بآدمي — أن يكون الغرض أنه ملك، فيكنى به عن ذلك، فبينهما كمال الاتصال.
(١٠) بين «يدبر» و«يفصل» كمال الاتصال؛ لأن الثانية بدل بعض من كل.
(١١) بين قوله: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى كمال الاتصال؛ لأن الثانية توكيد معنوي؛ لأن تقرير كونه وحيًا نفي لأنْ يكون عن هوًى.
(١٢) بين «قالوا» و«قال» شبه كمال الاتصال؛ لأن الثانية جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال لهم حينئذ؟ أجيب بأنه قال: سلام. وهكذا الحال في حكاية القصص في كل ما جاء في القرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلام العرب.
(١٣) فُصل بين الشطر الثاني والأول؛ لأن بينهما كمال الاتصال؛ إذ الشطر الثاني مؤكِّد للأول.
(١٤) فصل جملة «يخادعون» عما قبلها؛ لأن بينهما كمال الاتصال؛ لأن هذه المخادعة ليست شيئًا غير قولهم: «آمنا» دون أن يكونوا مؤمنين، فهي إذًا توكيد معنوي للأولى.
(١٥) فُصلت جملتا «كأن لم يسمعها» و«كأن في أذنيه وقرًا» عما قبلهما؛ لأنهما كالتوكيد له؛ إذ المقصد من التشبيهين واحد، وهو أن ينفي الفائدة في تلاوة ما تُلي عليه من الآيات، فهما من كمال الاتصال.
(١٦) فُصل الشطر الثاني عن الأول لاختلافهما خبرًا وإنشاء، فبينهما كمال الانقطاع.
(١٧) بين جملتي «آبوا» و«أبنا» توسط بين الكمالين؛ لاتفاقهما في الخبرية في وجود المناسبة.
(١٨) بين الشطر الثاني والأول شبه كمال الاتصال؛ إذ الثاني جواب سؤال مقدر.
(١٩) هذا البيت من حيث عدم عطف «أعوذ» على ما قبله، على حد قوله: تظن سلمى … إلخ.
(٢٠) لم تُعطف على ما قبلها مع أن بينهما مناسبة في المعنى بالتضاد؛ لأنها مبينة لحال الكفار، وما قبلها مبيِّن لحال المؤمنين، وأن بيان حال المؤمنين غير مقصود لذاته، بل ذكر استتباعًا لبيان حال الكفار، وليس بين بيان حال المؤمنين وحال الكفار مناسبة تقتضي الوصل.
(٢١) لم يعطف قوله: «إن الحياة» على ما قبله؛ لأنه جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: لماذا تطلب زيارة الموت؟ فأجاب: إن الحياة ذميمة.
(٢٢) لم يعطف قوله: «يذبحون» على «يسومون»؛ لكونه بيانًا له.
(٢٣) فجملة «تحسبها جامدة» بدل اشتمال.
(٢٤) فجملة «يفصل الآيات» بدل بعض.
(٢٥) فجملة «يَلْقَ أثامًا» بدل كل، وقد أنكر بدل الكل علماء البيان خلافًا للنحاة.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع