تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

(١٠) المبحث العاشر: في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يتصل بها من الملائمات وعدم اتصالها

(أ)

لَدَى أسدٍ شاكي السلاح مقذَّفله لبد أظفاره لم تُقَلَّمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

استعار الأسد للرجل الشجاع، وقد ذكر ما يناسب المستعار في قوله: «شاكي السلام مقذف» وهو التجريد، ثم ذكر ما يناسب المستعار منه في قوله: «له لبد أظفاره لم تقلم» وهو الترشيح، واجتماع التجريد والترشيح يؤدي إلى تعارضهما وسقوطهما، فكأن الاستعارة لم تقترن بشيء، وتكون في رتبة «المطلقة».

(ب)

وسُميت مرشحة؛ لترشيحها وتقويتها بذكرى الملائم، وترشيح الاستعارة التصريحية متفق عليه.

(جـ)

والمجرَّدة: هي التي قُرنت بملائم المستعار له «أي المشبه» نحو: اشترِ بالمعروف عرضك من الأذى.

وسُمِّيت بذلك؛ لتجريدها عن بعض المبالغة، لبعد المشبه حينئذ عن المشبه به بعض بُعد؛ وذلك يبعد دعوى الاتحاد الذي هو مبنى الاستعارة.

ثم اعتبار الترشيح والتجريد إنما يكون بعد تمام الاستعارة بقرينتها، سواء أكانت القرينة مقالية أم حالية، فلا تعد قرينة المصرحة تجريدًا ولا قرينة المكنية ترشيحًا، بل الزائد على ما ذكر.

واعلم أن الترشيح أبلغ من غيره؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة بتناسي التشبيه، وادعاء أن المستعار له هو نفس المستعار منه «لا شيء شبيه به» وكأن الاستعارة غير موجودة أصلًا، والإطلاق أبلغ من التجريد، فالتجريد أضعف الجميع؛ لأن به تضعف دعوى الاتحاد.

وإذا اجتمع ترشيح وتجريد فتكون الاستعارة في رتبة المطلقة؛ إذ بتعارضهما يتساقطان، كما سبق تفصيله.

وكما يجري هذا التقسيم في «التصريحية» يجري أيضًا في «المكنية».

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من في المجاز

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.