من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٨) المبحث الثامن: في تقسيم الاستعارة المصرحة باعتبار الطرفين إلى عنادية ووفاقية
فالعنادية: وهي التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد؛ لتنافيهما كاجتماع النور والظلام.
والوفاقية: هي التي يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد؛ لعدم التنافي كاجتماع النور والهدى.
ومثالهما قوله تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ؛ أي ضالًّا فهديناه.
الأولى: في قوله: «ميتًا» شبه الضلال بالموت، بجامع ترتب نفي الانتفاع في كلٍّ، واستعير الموت للضلال، واشتق من الموت بمعنى الضلال ميتًا بمعنى ضالًّا، وهي عنادية؛ لأنه لا يمكن اجتماع الموت والضلال في شيء واحد.
والثانية: استعارة الإحياء للهداية، وهي «وفاقية» لإمكان اجتماع الإحياء والهداية في الله تعالى، فهو محيي وهادٍ.
ثم العنادية قد تكون تمليحية؛ أي المقصود منها التمليح والظرافة. وقد تكون تهكمية؛ أي المقصود منها التهكم والاستهزاء، بأن يستعمل اللفظ الموضوع لمعنًى شريف على ضدِّه أو نقيضه، نحو «رأيت أسدًا» تريد جبانًا، قاصدًا التمليح والظرافة، أو التهكم والسخرية، وهما اللتان نُزِّل فيهما التضاد منزلة التناسب، نحو: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ؛ أي «أنذرهم» فاستعيرت البشارة التي هي الخبر السار للإنذار الذي هو ضده بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء.
وكقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ .
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع