من «جواهر البلاغة» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٩) المبحث التاسع: في تقسيم الاستعارة باعتبار الجامع
(١) عامية: وهي القريبة المبتذلة التي لاكتها الألسن، فلا تحتاج إلى بحث، ويكون الجامع فيها ظاهرًا، نحو: رأيت أسدًا يرمى.
وكقوله:
وأدهم يستمد الليل منهوتطلع بين عينيه الثريَّا
فقد استعار الثريا لغرَّة المهر، والجامع بين الطرفين ظاهر، وهو البياض، وقد يتصرَّف في العامية بما يخرجها إلى الغرابة.
(٢) وخاصية: وهي الغريبة التي يكون الجامع فيها غامضًا، لا يُدركه أصحاب المدارك «من الخواص» كقول كثيِّر يمدح عبد العزيز بن مروان:
غمرُ الرِّداء إذا تبسم ضاحكًاغلقت لضحكته رقاب المال
غمرُ الرِّداء «كثير العطايا والمعروف» استعار الرداء للمعروف؛ لأنه يصون ويستر عرض صاحبه، كستر الرداء ما يلقى عليه، وأضاف إليه الغمر وهو القرينة على عدم إرادة معنى الثوب؛ لأن الغمر من صفات المال، لا من صفات الثوب.
وهذه الاستعارة لا يظفر باقتطاف ثمارها إلا ذوو الفطر السليمة والخبرة التامة.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع