من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)
ذكر مدينة الزّابج
تصوّر فني حديثثم نبتدى بذكر مدينة الزابج اذ كانت تحاذى بلاد الصّين وبينهما مسيرة شهر في البحر وأقلّ من ذلك اذا ساعدت الرّياح، وملكها يعرف بالمهراج، ويقال: أنّ تكسيرها تسعمائة فرسخ، وهذا الملك مملك على جزائر كثيرة يكون مقدار مسافة ملكه ألف فرسخ وأكثر، وفي مملكته جزيرة تعرف بسريرة تكسيرها على ما يذكرون أربعمائة فرسخ، وجزيرة أيضا تعرف بالرامى تكسيرها ثمانمائة فرسخ، فيها منابت البقّم والكافور وغيره، وفي مملكته جزيرة كله وهى المنصّف بين أراضى الصّين وأرض العرب وتكسيرها على ما يذكرون ثمانون فرسخا، وبكله مجمع الأمتعة من الأعواد والكافور والصّندل والعاج والرّصاص القلعي والأبنوس والبقّم والأفاويه كلها، وغير ذلك ممّا يتسع ويطول شرحه، والجهاز من عمان في هذا الوقت اليها، ومنها الى عمان واقع، وأمر المهراج نافذ في هذه الجزائر، وجزيرته التي هو بها في
غاية الخصب وعمارتها منتظمة.
وذكر من يوثق بقوله: أنّ الدّيكة اذا غرّدت في الاسحار للأوقات كتغريدها عندنا تجاوبت الى مائة فرسخ وما فوقها يجاوب بعضها بعضا لاتّصال القرى وانتظامها، وانّه لا مفاوز فيها، ولا خراب، وانّ المتنقّل في بلادهم اذا سافر وركب الظّهر سار إذا شاء، فإذا ملّ وكلّ الظهر نزل حيث شاء.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع