تجاوز إلى المحتوى

من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)

قاعدة المهراج في خزن الذهب وتفريقه

لبن الذهب في غدير المهراج: تصوّر فني حديثتصوّر فني حديث
لبن الذهب في غدير المهراجصفحة الصورة ←

ومن عجيب ما بلغنا من أحاديث هذه الجزيرة المعروفة بالزابج أنّ ملكا من ملوكهم في قديم الأيام، وهو المهراج وقصره على ثلاج يأخذ من البحر، ومعنى الثلاج واد كدجلة مدينة السلام، والبصرة، يغلب عليه ماء البحر بالمد وينضب عنه الماء العذب بالجزر، ومنه غدير صغير يلاصق قصر الملك، فإذا كان في صبيحة كلّ يوم دخل قهرمان الملك ومعه لبنة قد سبكها من ذهب فيها أمنا، قد خفى عنّي مبلغها، فيطرحها بين يدي الملك في ذلك الغدير، فإذا كان المدّ علاها وما كان مجتمعا معها من أمثالها غمرها، فإذا كان الجزر نضب عنها فأظهرها فلاحت في الشّمس، والملك مطلع عليها عند جلوسه في المجلس المطلّ عليها، فلا تزال تلك حالة يطرح في كل يوم في ذلك الغدير لبنة من ذهب ما عاش

ذلك الملك من الزمان لا يمسّ شيء، منه فاذا مات الملك أخرجها القائم من بعده كلّها فلم يدع منها شيئا، وأحصيت ثمّ أذيبت وفرّقت على أهل بيت المملكة رجالهم ونسائهم وأولادهم وقوّادهم وخدمهم على قدر منازلهم ورسوم لهم في كلّ صنف منهم، فما فضل بعد ذلك فضّ على أهل المسكنة والضعف، ثمّ دون عدد اللّبن الذهب ووزنه، وقيل انّ فلانا ملك من الزمان كذا وكذا سنة، وخلّف من لبن الذهب في غدير الملوك كذا وكذا لبنة، وانها فرقت بعد وفاته في أهل مملكته، فالفخر عندهم لمن امتدت أيام ملكه وزاد عدد اللبن الذهب في تركته.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكتاب الثاني من أخبار الصين والهند

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.