من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير الجماجم
دير الجماجم بالكوفة قال أبو الفرج: هو دير بظاهر الكوفة، على طريق البر الذي يسلك إلى البصرة، وفيه كانت الوقعة بين الحجاج بن يوسف، وبين عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. وذلك أن ابن الأشعث لما رأى كثرة من معه من الجيش بالبصرة، وقد نازله الحجاج بها، خرج يريد الكوفة، ورأى أن أهلها أطوع له من أهل البصرة، لبغضهم الحجاج، ولأنه يجد بها من عشائره ومواليه أنصاراً كثيرة. فسار إليها، وسايره الحجاج، فنزل ابن الأشعث دير الجماجم، ونزل الحجاج بإزائه بدير قُرّة، ووقعت الحرب بينهما، ثّم انهزم ابن الأشعث، فعاد إلى البصرة.
وقد ذكرت الشعراء دير الجماجم كثيراً.
قال جرير يهجو الفرزدق:
ألم تشهد الجونين والشِّعب والصفاوكراتِ قيس يوم دَيرِ الجماجمِ
تحرّضُ يا بنَ القين قيساً ليجعلوالقومك يوماً مثل يوم الأراقمِ
بسيف أبي رغوان سيف مجاشعٍضربتَ ولم تضرب بسيف ابن ظالمِ
ضربت به عند الإمام فأُرعشتْيداك وقالوا مُحدثٌ غيرُ صارمِ
وفي هذا الدير يقول الضحاك اليربوعي:
وإن يهلك الحجاج فالمصر مصرناوإلا فمثوانا بدير الجماجمِ
وإن تخرجوا سفيان تخرج إليكمأبا حازم في الخيل شعث المقادمِ
وإن تبرزوا للحرب تبرز سراتنامصاليت شوساً بالسيف الصوارمِ
سفيان هذا: هو ابن الأبرد الكلبي، وكان من فرسان الحجاج.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع