من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير بولس
دير بولس بالرملة قال أبو الفرج: هو بناحية الرّملة.
أخبرني الحلبي قال: حدثني أبي قال: نزلت مع الفضل بن إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، دير بولس، ونحن خارجان إلى جهة الرّملة، فرأى فيه جارية حسنة، بنتاً لقسٍّ هناك، فخدمته ثلاثة أيام، وسقته شراباً عتيقاً، فلما أراد الإنصراف أعطاها عشرة دنانير، وقال في طريقه:
عليك سلام الله يا دير من فتىبمهجته شوقٌ إليكَ طويلُ
ولا زال من تَوءِ السِّماكين وابلٌعليك يُروَّى من ثَراكَ هطولُ
يَعلُّك منها بُرهةً بعد بُرهةٍسَحابٌ بإحياء الرياض كفيلُ
إذا جاد أرضاً دَمعُه بانَ مَنظرٌبه لعيونن الناظرينن جميلُ
ألا ربَّ ليلٍ حالكٍ قد صَدَعتُهوليس معي غيرَ الحُسام خليلُ
ومشمولةٍ أوقدتُ فيها لصُحبتيمصابيحَ ما يخبو لهنّ فتيلُ
تُعللِّني بالراح هيفاءُ غادةٌيخال عليها للقلوب وَكيلُ
تجول المنايا بينهنّ إذا غَدَتْلواحظها بين القلوب تجولُ
أيا بنتَ قَسِّ الديرِ قلبي مُولّةٌعليك وجسمي مذ بَعُدتِ عليلُ
وفيه يقول أبو شأس:
يا دير يونس جادتْ سرحَك الدِّيمُحتى تُرى ناظراً بالنور يبتسمُ
لم يشف في ناجر ماءٌ على ظمأٍكما شفى حرّ قلبي ماؤك الشَّبمُ
ولم يحلّك محزونٌ به سقمٌإلا تحلّل عنه ذلك السُقمُ
أستغفر الله كم لي فيك ذو غَنَجٍجرى عليّ به في رِبعك القَلَمُ
ويقول أيضاً:
لا تعدلنَّ عن ابنة الكرمبأبي، ففيها صحة الحِسْمِ!
لو لم يكن في شُربها فرجٌإلا التخلص من يد الهّمِ!
ويقول أيضاً أبو شأس:
أعاذل ما على مثلي سبيلُوعذلُك في المُدامة مُستحيلُ
أليس مطيتي حَقْوي غلامٍورحلُ أناملي كأسٌ شمولُ؟
إذا كانت بنات الكرم شِربيوقبلةُ وجهي الوجهُ الجميلُ
أمنت بذينِ عاقبةَ اللياليوهان عليّ ما نقل العَذُولُ!
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع